في
 
    تواصل | اساتذة | الخريطة | كنت هنا | تعريف | أقلام صحفية | مساحة أخرى

الثلاثاء 12 ديسمبر 2017



الموقع
نثر
أنا .. وثلة من مرتزقة الأرض !
أنا .. وثلة من مرتزقة الأرض !


لقد تفرق شمل الأحبة.. فلا الدار أصبحت الدار التي عرفتها.. ولا الأوجه هي تلك الملامح التي أبصرتها.. ولا القلوب هي نفسها الأفئدة التي سكنتها.. سبحان الرب كيف يتبدل الإنسان.. وكيف يتحول الحب للكراهية.. والبياض يرسمه سواد؟!
إنني في مأزق نفسي غريب.. لكن لماذا تتكالب الأمواج وتحاصرني الأعاصير.. وأنا مجرد إنسان بسيط جدا.. ليس له قيمة.. ليس له اعتبار.. لماذا هذه الأوجاع تنمو.. تزدهر.. وتكبر لدى أنا وحدي.. لا، بل لدى كل البؤساء والمنحطين أيضا.. والفقراء كذلك.. والمنبوذين الذين يسكنون العراء وتلفحهم شمس هجير الصيف.. فتمتزج حبات العرق التي تتكاثر على أوجههم مع هواء ملوث بعوادم المركبات.. فتصبح معالمهم.. مخيفة.. متشققة.. ضاربة في أثر الحياة القذرة الموجعة؟
لكن لماذا أنا فقط ومعي ثلة من مرتزقة الأرض.. نعيش على هامش دنيا مزورة كاذبة .. لا تحمل أي قيمة حقيقية لمعنى الإنسان والتسامح في هذا الكون الملتهب حقدا ونارا؟
لماذا تريدنا الأيام وسطوة الزمن أن نكون المطحونين أكثر.. لدرجة الانسحاق.. ثم التلاشي مع أول هبوب للرياح... ؟
من نحن يا ترى؟! .. أأناس محطمة من الداخل.. أم كائنات هيكلية تسير وهي خالية من أي قيمة إنسانية وسط الضحكات المتعالية.. والمنافع المتبادلة.. أم ترى شعاراتنا عن الحب أصبحت مملة.. ولم تركب "موضة" حب القوي المتغطرس والتودد له... حب الأثرياء "والتحذلق" والمديح الكاذب لهم.. أم حب من يجلس على كرسي المنصب المرموق؟
أين الخلل لنعيش هذه الحياة الهامشية في كل شيء ؟! .. في الشارع.. في العمل.. تحت السماء.. فوق الأرض... متى سنشعر بإنسانيتنا وبحب عفوي صادق كبير عظيم...
أم ترانا سنشعر به ونحن نتوسد الوحدة والأرق في قبور أهالوا عليها قبل لحظات التراب في تسابق محموم نحو الفضيلة والأجر؟ أترى ستهطل دموع الغرباء أخيرا.. كحبات البرد على قبور بؤساء مساكين معذبين.. فتنساب هاطلة من بين تشققاته فتثير في وجودنا الدوني الضيق الحار شيئا من البرودة... شيئا من الفرحة.. شيئا من العزاء لحياة كانت مالحة قاتمة !


بقلم عبدالله زايد

آراء حول الموضوع: 1


خدمات المحتوى


التعليقات
#11 Saudi Arabia [العابرة]
1.00/5 (6 صوت)

انت مبدع يا استاذ وكلماتك تصل لعمق النفس كم انت رائع


Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.