في
 
    تواصل | اساتذة | الخريطة | كنت هنا | تعريف | أقلام صحفية | مساحة أخرى

الثلاثاء 12 ديسمبر 2017



الموقع
آراء
القصة والتاريخ :
القصة والتاريخ :





المؤرخ والقاص يلتقيان عند نقطة واحدة وهي الحدث، فبينما يخلق القاص أحداث قصته وله حرية التحرك في رحابها كما يريد، يبقى المؤرخ أسيرا للحدث وتفاصيله وقيوده.. ومن هذه الزاوية تحديد يمكننا أن نحكم على هذا الإنتاج الإنساني.
إن الواقع الذي يسجله المؤرخ ويلهم القاص لا فكاك منه فهو يؤثر عليهما سواء سلبا أو إيجابا، إلا أنه وباستخدام الأدوات النقدية يمكن الحكم على إحدى القصص بانها رديئة وعلى أحد القاصين بأنه غير مبدع ، لكننا في الاطار نفسه لم نطور الادوات النقديه بمزيد من الدراسة والبحث لتناول التاريخ والحكم على صخبه ومثالبه ومثالياته ورموزه ، فلا نستطيع ان نقترب من بعض شخصياته حتى بالتساؤل ، وفي كثير من الاحيان عندما نشاهد نقد قاسي لمرحله تاريخية محددة ، فإنه سرعان ما يتسرب الشك الى عقولنا وقلوبنا كونه نقد أنطلق من خلفية أخرى بعيدة عن كونها دراسة او بحث معرفي ، بل يطول الامر الى انه نتاج لخلاف مذهبي أو بصفة عامة ديني ، والذي يحدث اصدار احكام عشوائية على عدد من المواقف التاريخية وتمجيد مواقف دون تحفظ او الاستناد على اسس علمية قوية .
تحقق هذه الممارسة كما يبدوا نصرا في ساحات الحوار والنقاش لمن يتبناها وبالتالي يتم خلاله الترويج لافكاره ، لذلك يحفل التاريخ بالاخطاء دائما .
إننا نغفل تماما عن حقيقة تأثر المؤرخ بالظروف المحيطة به ، وبأنه ليس نبيا وبالتالي لايعدوا كونه مؤلف يضع تحليلاته الذاتيه وارائه الشخصيه ويحصنها بعدد من النصوص والاسماء ونحوها ، وهناك جانب آخر وهو أن مسيرة امتنا العربية والاسلامية كانت حافلة بالتنازع وكانت الحروب متواصلة م تقريبا ، ومن هذا التاريخ تحديدا يمكن ان تكون حرية الكلمة أيضا مصادرة ، فالانسان الذي سوغ لنفسه سفك دم أخيه الانسان ، لابد أن يكون قد سوغ لنفسه الكذب ايضا ، ولذلك لا أحد في معزل عن التزوير واختراع أي وسيلة لدعم وجهات نظرة .
مهما حاولنا أن نضفي على التاريخ والتراث من القدسية والمهابة فإنه في افضل الاحوال لا يتجاوز كونه علم من العلوم الانسانية التي تخضع للدراسة والبحث والتشكيك .
وتبقى القصه أكثر وضوحا مع القارئ ، وأكثر شفافية ، وأكثر فهما فالقاص يستخدم ادواته الحديثه او التقليدية ويسجل سرده بما يراه مناسب ويحقق هدفه ورسالته وتميزه ثم يمضى لا يدعي أي علو وفوقية حتى وإن تكاثرت الأسنة على جسد كلماته ، أو تم تعريتها من قيمتها الادبيه .

بقلم عبدالله زايد

آراء حول الموضوع: 0


خدمات المحتوى


Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.