في
 
    تواصل | اساتذة | الخريطة | كنت هنا | تعريف | أقلام صحفية | مساحة أخرى

الثلاثاء 12 ديسمبر 2017



الموقع
آراء
المأزق !
المأزق !



لم يخطئ أدونيس أبدا في كتاب " النظام والكلام " الصادر عام1993م عن "دار الآداب" عندما وصف الوضع العربي الراهن في علاقاته بالحضارة والثقافة الغربية بالتناقض " حيث يرغب بالتقدم باقتباس التقنية الغربية ومن جهة ثانية لديه رغبة في المحافظة على البيئة الثقافية التقليدية وطرائق تفكيرها، وفي هذا التناقض يبدو المجتمع العربي كأنه يريد أن تتقدم حياته بعقل أو بفكر يرفض هو نفسه أن يتقدم " .
لقد شاهدنا تقرير التنمية العربية لعام2003م الذي حمل أرقاما مؤسفة ومؤلمة عن الوضع المعرفي العربي، وعن تعثر التنمية التعليمية العربية، وعن سوء بالغ في الإدارة والتخطيط، فضلا عن فقدان المؤسسات التعليمية في الوطن العربي الرؤى والأهداف الطموحة وطرق تحقيقها أو عدم السعي نحوها بجد ومثابرة.
إن التردد العربي في اكتساب العلوم الإنسانية والعلمية من الآخر دلالاته هذا التدهور الخطير في مجالات حياة الإنسان العربي، فهناك قصور في المعلوماتية والفلسفة والآداب والعلوم الطبية والهندسية، وأيضا في مجالات المخترعات والمبتكرات ونحوها، وباستعراض سريع لهذا التقرير تتبين الهوة السحيقة بين ما يعيشه العالم برمته، وما تعيشه الأمة العربية من أحلام تقتات بها من الماضي.
صحيح أنه لا يمكن أن نعلق تعثر العالم العربي على شماعة رفض الآخر وعدم قبوله، لكننا نستلهم مؤشرا قويا له دلالاته في سياق هذا التراجع المعرفي في الأمة العربية، وهو عدم الرغبة في التجديد وعدم تحريك حياة المجتمعات العربية، هذا الحراك الذي من شأنه أن يفضي إلى معرفة تكون نتاج تلاق وتلاحم بين المجتمعات العربية.
فالانفصام البيني ووهن الروابط عقبة كبيرة تجعل أسم الأمة العربية بريقا على الورق أكثر منه واقعا يمكن ملامسته، فانتشار المعرفة العربية وسط الجموع العربية نفسها ضئيل، حيث تظل مسألة الهوية الوطنية والإقليمية حواجز وعقبات، ومع الأسف أنه تبعا لذلك يبقى كثير من الأسماء والرموز العربية أسيرا لحالة من التجاهل والتغريب وسط محيطه العربي بأسره.
هذه مجرد حالة بسيطة يعانيها الوطن العربي في تجاهله لمبدعيه وهو مثال بسيط في سياق مشكلة كبيرة جدا يعاني منها المجموع العربي، لكن تبقى مسألة ترددنا في قبول الآخر، ومسألة رفض هذا الآخر من أهم عقبات المعرفة، وهي مأزق نفسي لا أعلم متى يقدر لهذه الأمة الخروج منه

بقلم عبدالله زايد

آراء حول الموضوع: 0


خدمات المحتوى


Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.