في
 
    تواصل | اساتذة | الخريطة | كنت هنا | تعريف | أقلام صحفية | مساحة أخرى

الجمعة 15 ديسمبر 2017



الموقع
آراء
المعركة مع المستقبل
المعركة مع المستقبل


التاريخ والماضوية التي تسيطر على العقل العربي نتاج طبيعي لكم هائل من الإخفاقات، ولظروف سياسية حالكة، ومصاعب حياتية ماثلة.. فالشعوب العربية لم تتعرض للاستعمار خلال تاريخها الحديث واحتلال أراضيها في تاريخها المعاصر، وحسب بل إنها تعاني من تراجع معرفي وتدهور اقتصادي وتعثر التنمية في كافة المجالات الحياتية.. وهذا الوضع الاشبه بالماء الآسن، هو الحافز والمشجع لتتعالى الأصوات التي تدعو للعودة للماضي واستلهام العبر من التاريخ، كمخرج ومنقذ من هذا التدهور الحضاري الذي تعيشه الأمة العربية.
هناك من يجابه هذه الأصوات معتبرا أن التاريخ لا يقدم للأمة العربية في الوقت الراهن إلا معضلتين: الأولى زيادة الفرقة بين الشعوب العربية لأنه حافل بقصص التناحر والكيد والخداع لبعضها البعض، والمعضلة الأخرى تبدأ من نظرتنا له كعلم مقدس لا يجب المساس به أو برموزه وشخصياته، في الوقت الذي يظهر لنا خلل ارتكبه العديد من المؤرخين في الرصد والنقل للأحداث والوقائع، وبالتالي فإن هذا العلم لا يمكن أن يقدم لنا أي حلول للمستقبل، ذلك أنه لا يستشرفه أو يعلمه خاصة في ظل تطورات إنسانية هائلة، وفي عهد حضارة مختلفة تماما في سياقاتها ومسيرتها بل وظروفها عن العهود الماضوية.
البرفسور ريمون آرون في كتابه بعنوان ( أفيون المثقفين ) اقترب من هذا الرأي عندما تحدث عن معنى التاريخ، وبين الخلل الدائم والمصاحب له والذي بسببه لا يمكن أن يقدم فائدة للإنسانية، وأن للتاريخ مهام قد تخلق عداء بين الشعوب.. قال:" إن التاريخ، كما مارسه الإنسان يظل يخلق تناحرا بين الأفراد والأسرة بل والأمم بكاملها حول فكرة ما، فهذه الأمة مع تلك الفكرة وتلك الأمة ضدها، وما دامت حركة التاريخ متساوقة مستمرة لا تنقطع، فإنه يغدو من غير الحكمة في المؤرخ الحق أن يحكم لهذه الفكرة أو ضدها. ليس هذا لأننا كبشر عاجزون عن التمييز بين الصالح والطالح، وبين الخير والشر، كلا، وإنما السبب جوهري آخر. وهو أننا قاصرون عن علم الغيب ومعرفة المستقبل، ومن شأن هذا القصور أن يجعلنا أعجز من الحكم على المستقبل ذاته". انتهى..
في كل الأحوال فإن حديثنا عن حضارتنا الماضية، وعهود التوسع والمعرفة العربية يجب أن لا تنسينا المستقبل الذي لا بد أن نركز نظرنا وطاقاتنا ونعمل بجد لبلوغه ونحن أكثر تسلحا بالمعرفة والاطلاع، لا بد من استمرارنا في العمل لتنمية مواهبنا ومساعدة الاخرين وحثهم على التعلم حتى وإن كانت الظروف المادية التي تحيط بنا قاسية، لا بد كشعوب وأفراد أن نبدأ الخطوة الأولى الصحيحة نحو التسلح بالعلوم الإنسانية الحديثة والاطلاع على آلية وتفكير الآخرين الذين نعيش نجاحاتهم على كافة الأصعدة الحياتية، حتى ولو تخلفت الحكومات العربية عن المسير معنا.. وهو ما تفعله دوما مع الأسف.

بقلم عبدالله زايد

آراء حول الموضوع: 0


خدمات المحتوى


Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.