في
 
    تواصل | اساتذة | الخريطة | كنت هنا | تعريف | أقلام صحفية | مساحة أخرى

الجمعة 15 ديسمبر 2017



الموقع
آراء
لديه ما يكفي من الخوف !
لديه ما يكفي من الخوف !




البعض من النقاد يشعر أن له أهمية كبيرة جدا لدرجة تفوق أي مؤلف، بل تفوق المنجز الأدبي أيا كان، وإذا تلقى نسخة من كتاب كإهداء يهز رأسه ويقذف به بعد تصفحه للحظات، ويعلق قائلا: " كلام فاضي "!! .. مثل هذه الممارسة تحدث دوما وبأشكال مختلفة، وهي رغم مرارتها لدى كاتب أخذ على عاتقه هم التأليف ثم لا يجد حتى كلمة نقد بناء، تمنحه عيوبه وتدرس نصوصه وتسلط الضوء على أفكاره وآرائه، فإنها أيضا تنم عن حس يفتقد الذوق والشعور بمسؤولية القلم.

هناك نوع أخطر من النقد القاسي الذي يمارس تحطيم المنجز الأدبي وتكسير أصابع المؤلف، وهذا النوع تحديدا يتجرد من أي قيمة إنسانية فيلقي بالنص في أتون الهاوية، ويصفه بالفشل، ويلغي بجرة قلم منجزا أدبيا، دون النظر لأي عواقب نفسية قد تصيب المؤلف، في الوقت الذي يمكن لمثل هذا الناقد أن يصل برسالته النقدية إلى هدفه لو أنه سلك منهجا راقيا ومتطورا، فالنقد السلبي قد يؤدي لحرمان الجمهور المتعطش للقراءة من مؤلف وكاتب مبدع، وذلك بقتل رغبته في الكتابة والتأليف نتيجة لنظرة أحادية للنص قدمها ناقد غير مسئول.
فالنقد اللاذع جعل الكاتب الشهير توماس هاردي يترك الكتابة إلى الأبد، والنقد القاسي قاد الشاعر توماس تشاترتون إلى الانتحار.
لذلك فالنقد ليس وسيلة لحشد الكثير من الكلمات العنيفة المحملة بقاموس من التحقير ضد الكاتب أو منجزه مهما كانت نظرتنا لما قدمه.
وهنا ليست دعوة لإلغاء النقد، فكما لا تستطيع منع الهواء، فأنت لا تستطيع منع النقد، إنما هي دعوة لتطوير آلياته وأدواته، ومثلما أن هناك حداثة في المجالات الحياتية المختلفة، فيجب أن لا يكون النقد بمعزل عنها وهو المرافق الأبدي لأي إنتاج إنساني منذ الأزل، أيضا لا بد أن تلتصق بالنقد النظرة الإنسانية للمنجز والشعور الدافئ به.
يجب أن نفهمه كدراسة المنجز بكل تجرد وهدوء، والتعمق في أتونه ومحاولة تلمس جوانبه، وأنه أداة تعلمنا كيف نتذوق إبداع الآخرين، أو تعلمنا طريقة التفكير في النص الذي أمامنا، ليس صحيحا أن مهمته إظهار عيوب النص .. سلبياته .. وسقطاته، فإذا كانت هذه وظيفة النقد، أو جانبا هاما من وظيفته فإننا نكون قد وضعنا أداة رقابية فوق رأس الكاتب يخشاها ويخافها، في الوقت الذي أجزم أن الكاتب والمؤلف العربي بصفة عامة لديه ما يكفي من الخوف.

بقلم عبدالله زايد

آراء حول الموضوع: 0


خدمات المحتوى


Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.