في
 
    تواصل | اساتذة | الخريطة | كنت هنا | تعريف | أقلام صحفية | مساحة أخرى

الجمعة 15 ديسمبر 2017



الموقع
آراء
تعثر النقد والرواية !
تعثر النقد والرواية !


يطـيب للـكثير مـن النقـاد الـعـرب إضفـاء هـالـة مـن الـمديـح لـمنـجز أدبـي - مجموعة قصصية، رواية، ديوان....إلخ -، بل تناول هذا المنجز بالتحليل وإظهار محاسنه ومكامن الإبداع، وظهور الفكرة من ثنايا الأحداث ونحوها من المفردات التي تعطى وتكال لعدد من المنجزات الأدبية، حتى يخيل إليك أنك تقرأ وصفا عن حالة إبداع فريدة لم يسبق لها مثيل.
على سبيل المثال بعض الروايات العربية التي صدرت خلال العقد الأخير، تعتبر أولى علامات نجاحها هو منع تداولها وبيعها وتسويقها. ورغم أن هذه الممارسة ( المنع ) ظالمة بحق أي منجز، وبالتالي هي ممارسة نرفضها مهما كانت الأسباب، إلا أننا كثيرا ما نقرأ عددا من المقالات أو التحليلات التي تتناول رواية ما كونها منجزا مميزا من ناحية المضمون والحبكة السردية وترابط مفاصلها وأحداثها وجرأتها غير المعهودة، لانها جمعت أفكارا مثيرة وقوية غير مسبوقة، وعندما تحرص على اقتنائها وبالتالي قراءتها تصدم بالخديعة التي تعرضت لها حيث لا تجدها سوى عمل روائي مكرر يتناول حالة محدودة في مجتمع صغير، ناهيك عن الأسلوب الاعتيادي وتوظيف الفكرة ونحوها.
في الحقيقة أنه خلال العقد الأخير لم نجد - رغم الطفرة الروائية - عملا يصل للآخر، وأقصد بذلك أن يتجاوز العمل الروائي محيطه الإقليمي ليصل للمجتمعات الإنسانية المختلفة أو ما يطلق عليه العالمية.
ورغم أن هناك عوامل أخرى لم تساعد الروائي العربي على الانتشار الخارجي ومنها عدم وجود مؤسسات متخصصة لترجمة ونقل المنجز العربي لهذا الآخر، إلا أنني أجزم أن الرواية العربية لم يزل أمامها شوط كبير لا بد أن تقطعه للوصول للنجاح الحقيقي، وليس النجاح الذي يصفق له بعض من النقاد الذين بزعمهم يقدمون خدمة شخصية لزميل لهم قرر كتابة رواية!
إن هؤلاء البعض الذين مع الأسف يدعون حملهم مشعل النقد والتنوير ودراسة المنجزات الإنسانية يعانون من تدني نظرتهم وشح معطياتهم وضيق أفقهم، بل أنانيتهم البالغة. ولعل هذا خير دليل على الحالة التي تعيشها الثقافة العربية بأسرها في مجالي التأليف والكتابة، فنحن أمام عدد من النقاد لا يمكن أن يلتفت إلى المنجز بالدراسة والتحليل إلا وفق معرفة شخصية بالمؤلف، أو بمعرفة قوية قدمت له هذا المؤلف ومنجزه.. إنهم قلة أؤلئك النقاد المبدعون الذين يجولون في المكتبات بحثا عن الجديد أو يجدون معارض الكتب مناسبة ثمينة للاطلاع على المنجزات الإنسانية الصادرة حديثا لتقديم دراسات أو تحليلات أو مقالات نقدية لمؤلف وجد أن منجزه يستحق التوقف عنده.
ورغم هذه العثرات، فإن المطالبة والأمل بأن يكون النقد أكثر إنصافا وعدالة عند مطالعته للمنجز، وأن يبتعد عن الإقليمية أو ( الشللية ) ونحوها تعتبر مطالب إنسانية منطقية وآمالا مشروعة. لذلك وبالوتيرة نفسها فإن مطالبتنا بعمل روائي حقيقي لا تعطينا الحق في أن نغفل عددا من المنجزات الأدبية الروائية العربية التي تجاوزت مسألة تقديمها للجمهور ( بالواسطة ) فوصلت إلى العالمية ولاقت قبولا وانتشارا لما حملته من مضامين سردية إبداعية، وقوة ووضوح في الفكرة والطرح، لكنها ومع الأسف الشديد تبقى شحيحة مقارنة بمنجزات الأمة العربية الحضارية والإنسانية السابقة التي أثرت الكون بالعلوم المختلفة والدراسات المتعددة.
ومن هذه النقطة تحديدا تبقى مهمة مزدوجة أمام المؤسسات العربية المتخصصة بالثقافة وأمام المبدع العربي سواء أكان هذا المبدع ناقدا أو روائيا أو نحوها، فعلى كل منهما القيام بدوره الصحيح في خدمة الحضارة العربية، إذا كان مازال يصح أن نطلق مفردة حضارة على الواقع العربي الراهن.

بقلم عبدالله زايد

آراء حول الموضوع: 0


خدمات المحتوى


Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.