في
 
    تواصل | اساتذة | الخريطة | كنت هنا | تعريف | أقلام صحفية | مساحة أخرى

الثلاثاء 12 ديسمبر 2017



الموقع
آراء
قضية قديمة
قضية قديمة


من القضايا المجتمعية التي يعتقد الكثير أن طرحها جاء وفق ظروف سياسية محددة تعيشها المنطقة، أو بسبب إملاءات خارجية لها أهداف مشبوهة، قضية تغيير وتطوير المناهج الدراسية.
قلة هم الذين يدركون أن مثل هذه الدعوات كانت مصاحبة دوما للتطور المؤسساتي في المجتمعات العربية، وأن هناك الكثير من الأدباء والفلاسفة والمؤلفين العرب من كان لا يتردد من الدعوة لتغيير المناهج الدراسية وتحديثها بشكل مستمر لتواكب تطورات العصر وتلاحق النهضة البشرية المستمرة في المجتمعات الإنسانية بأسرها.
من هذه الأصوات والأقلام تلك الآراء التي ذكرها الدكتور محمد عابد الجابري في كتابه" إشكاليات الفكر العربي المعاصر" الصادر عن مركز دراسات الوحدة العربية في عام1989م، أي قبل نحو أربعة عشر عاما، وتحدث خلاله عن المناهج الدراسية وطرق التدريس في الوطن العربي حيث قال: " إن تعليما يقوم على التلقين بدل البحث، ويعتمد الذاكرة بدل الفهم، والتسليم بدل النقد، وممارسة السلطة بدل تحريك المواهب وتشجيع المبادرات...إلخ، إن تعليما هذا منهجه تعليم متخلف تماما، ينتمي إلى قرون خلت، وبالتالي فهو لا ينتج ولا يستطيع أن ينتج العقول القادرة على مواجهة تحديات الحاضر ومتطلبات المستقبل"..انتهى.
إن الدعوات لتحديث المناهج الدراسية قد تكون أكثر صخبا الآن، لكنها أصوات لم تفتر يوما منادية بالتغيير والتطوير، ومن هذه النقطة تحديدا نتلمس الدور الرائد في الأمم الذي يقوم به مفكروها ومثقفوها في الكتابة والتنوير لهذه الشعوب دون خوف أو تردد وفي كافة القضايا الحياتية للمجتمعات. ونعلم أن أي تراخ أو تجاهل في هذا المجال يعد بمثابة خطأ سيبقى ماثلا في الذاكرة الجماعية.
ولأنه تم فعلا ارتكاب هذا الخطأ، ومحاولة تجريد المفكرين والمثقفين من هذه المهمة النبيلة كانت مفاهيم كتطوير المناهج الدراسية وتحديثها وتغيير ما يلزم منها مغيبة عن العقل العربي، وتم إشغاله عقودا طويلة بثقافة أحادية الجانب، مبنية على الرأي الواحد وصحته المطلقة. وعندما غزت شبكة الإنترنت غرف نومنا، فضلا عن عقولنا، ودلفت المعلوماتية لمنزلنا ومعاملنا، استيقظ المواطن على خيبة أمل كبيرة، فالعالم يهرول نحو التطور والتحديث، يساعده في هذه المهمة مخزون دراسي استفاده خلال مشواره التعليمي. أما المواطن العربي فقد ظل في مكانه منذ بداية تاريخه الحديث، لقد تصاعد فهمه ليدرك أنه عانى من تسطيح لفكره وأنه عاش وسط دوامة من اجترار الأفكار نفسها التي لم تقدم له أي تطور وازدهار. وأجزم أن هذا المواطن أكثر معرفة اليوم بأسباب هذه الدوامة الفكرية، وهذا الاجترار المفلس، وهو يدرك تماما على من تقع المسؤولية.
من هنا لا يمكن أن يتعالى صوت واحد في أي مجتمع فارضاً آراءه ووجهات نظره مدعيا العصمة والمنعة المطلقة، والبقية يقبعون في الزوايا المهملة محاصرين بالتشكيك في ولائهم ووطنيتهم. إننا بهذا الفعل نكرر تلك الأخطاء نفسها التي وقعت فيها الأمم الغابرة، ونرتكب الجناية الكبرى بحق أنفسنا وحاضرنا وبالتالي مستقبل أجيالنا القادمة التي تبني على ما يتعلمونه وما يتلقونه منذ نعومة أظفارهم.

بقلم عبدالله زايد

آراء حول الموضوع: 0


خدمات المحتوى


Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.