في
 
    تواصل | اساتذة | الخريطة | كنت هنا | تعريف | أقلام صحفية | مساحة أخرى

الجمعة 15 ديسمبر 2017



الموقع
آراء
كيف نحطم الأسطورة ؟!
كيف نحطم الأسطورة ؟!
كثيرون يرفضون حتى مجرد التفكير في تميز الحضارة الغربية وتفوقها.. بل يطيب للبعض ان يرجع هذا التميز الى الاسس التي قامت عليها هذه الحضارة عندما استمدت توهجها من الحضارة العربية الاسلامية الغابرة، الا اننا مع الاسف الشديد نجهل او نتجاهل ان الغرب قد عاش في ظل ثلاث حضارات كبيرة اثرت الكون والانسانية: الحضارة اليونانية, الحضارة الاغريقية, والحضارة الحالية.. والتي صحيح انها قد تلقت الكثير من الدعم والمساندة من العلوم الانسانية ونظم التعامل الاجتماعي والاقتصادي والدعوة للمساواة والعدالة والحرية, والتنظيم والانتاج والانفتاح على الاخر, والتي كانت من الارث وصميم الحضارة العربية الاسلامية.
لذلك فانه من غير المجدي الرفض التام للاخر, هذا الرفض الكلي الصارم الموجع الذي يؤثر في حياتنا, ويؤخر نمو افكارنا وسط المجتمعات الانسانية المختلفة, وحيث ان هذا الاخر فيما سبق تقبلنا, بل التصق بثقافتنا, واستمد منها العلوم المختلفة, واثرى حتى تاريخنا الانساني بكثير من الدراسات والبحوث في الحركة العلمية التي تعرف لدينا بالاستشراق. فانه بات لازما علينا اذا كنا نرغب في بناء حضارة صحيحة وفق مبادئنا وارائنا وان نقدمها للكون.. ان نقترب اكثر وننهل من العلوم الغربية المختلفة بدون وجل او حواجز او رهبة.. فعليا ان نقوم بدراساتنا وبحوثنا في عمق هذه الحضارة.. اما الحط من قدر الاخرين, ومن اختراعاتهم, وخدماتهم النبيلة للانسانية بسبب اختلافات ايديولوجية او ثقافية فان هذا من شأنه ان يبطئ تطور معرفتنا وبالتالي تطورنا بالكامل.
على عزت بيجوفيتش في كتابه الذي حمل عنوان: ( الاسلام بين الشرق والغرب) وصدر في عام 1994م ولقى اصداء واسعة وانتشر بشكل لافت للنظر في الاوساط الاوروبية.. واعيد طبعه اكثر من مرة وخاصة بعد احداث الحادي عشر من سبتمبر.. يقول في هذا الكتاب: " النقد للحضارة ليس دعوة لرفضها, فالحضارة لا يمكن رفضها حتى ولو رغبنا في ذلك انما الشيء الوحيد الضروري والممكن هو ان نحطم الاسطورة التي تحيط بها. فان تحطيم هذه الاسطورة سيؤدي الى مزيد من اضفاء الطابع الانساني للعالم, وهي مهمة تنتمي بطبيعتها الى الثقافة " انتهى كلام بيجوفيتش.. ويظل السؤال: كيف لنا ان نحطم الاسطورة ونلغي الانبهار, ونعمق الانسانية وسط هذه الحضارة المادية, اذا لم تكن لنا ادواتنا ومعرفتنا ودورنا, الذي لن يأتي بتأخرنا المعرفي والتكنولوجي.

بقلم عبدالله زايد

آراء حول الموضوع: 0


خدمات المحتوى


Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.