في
 
    تواصل | اساتذة | الخريطة | كنت هنا | تعريف | أقلام صحفية | مساحة أخرى

الجمعة 15 ديسمبر 2017



الموقع
آراء
التعثر العربي في جذب الاستثمارات الأجنبية
التعثر العربي في جذب الاستثمارات الأجنبية

برغم الثروة البشرية والمادية التي تملكها الأمة العربية، فإنها عانة من تعثر كبير في عدة مجالات، وباتت متأخرة عن اللحاق بدول أكثر فقر.
وهذه حقيقة يدركها السواد الأعظم من أبناء الأمة العربية، فدول مثل ماليزيا وسنغافورا ونحوها تخطت الكثير في مجالات النمو الاقتصادي والتأسيس الحقيقي لنهضة حضارية مبنية على أسس قوية من التخطيط البعيد المدى ودراسة الامكانات المحلية وتوظيفها لخدمة المجتمع وفق إمكانيته وطاقتة البشرية ومساحتة الجغرافية.
أهم ما يعترض البلدان العربية حاليا من صعوبات وتعثر في المجال الاقتصادي هو الفشل في جذب الاستثمارات الأجنبية، رغم ما تحض به العديد من البلدان العربية من بنية تحتية قوية وسيولة نقدية كبيرة ومساحة جغرافية مناسبة ونحوها من المميزات مثل وجود المصارف المتعددة واستخدام التكنولوجيا والاتصالات وتعدد وسائل النقل والمواصلات ونحوها.
فقد ذكر تقرير التنمية الإنسانية العربية 2003 الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن أي من الدول العربية لم تنجح في أن تصبح مواقع جذب مهمة للاستثمارات الأجنبية المباشرة.
كما لم ترد أي دولة عربية في قائمة الدول العشر الأولى ولا حتى في قائمة الدول النامية العشر الأولى الأكثر جذبا للاستثمارات الأجنبية.
ولا شك أن هذه النتيجة مخيبة للآمال وتعطي مؤشرا لعدم جدوى السياسات الاقتصادية في البلدان العربية، بل حتى تلك القرارات التي اتخذتها بعض البلدان العربية لجذب الاستثمارات ووصفت آنذاك بأنها جريئة وقاسية بات واضحا أنها ليست كافية وسط عالم متحرك شديد المنافسة.
وقد أوضح التقرير بجلاء جانب من أسباب الفشل العربي في جذب الاستثمارات الأجنبية وهو التعثر في نقل وتوطين التقنية وبالتالي عدم تحقيق أي عائد استثماري مجزي كانت البلدان العربية في أمس الحاجة له، رغم انه تم استثمار أكثر من2500 بليون دولار خلال الفترة1980 الى1997 وخاصة في بناء المصانع والبنية التحتيه، إلا أن معدل الناتج المحلي والإجمالي للفرد العربي انخفض بالفعل خلال تلك الفترة، وهو الأمر الذي يوضح أن ما تم استثماره لم يؤدي إلى انتقال التقنية وتوظيفها بقدر انه تم نقل وسائل الإنتاج وليس التقنية نفسها.
البلدان العربية تقف اليوم أمام تحدي كبير فعليها أن تدرك طبيعة المجتمع العالمي الذي بدأ يتشكل اقتصاديا، وعليها أن تعالج أخطائها في مجال السياسة الاقتصادية والتخطيط التنموي للمجتمعات العربية.
وندرك أن معالي الاستاذ عمرو بن عبدالله الدباغ المحافظ الجديد للهيئة العامة للاستثمار لا تخفى عليه ابعاد وتفاصيل أكثر دقة حول التعثر العربي في مجال جذب الاستثمارات الاجنبية، خاصة انه واحد من رجال الاعمال الناجحين، وبالتالي فإنه من وسط بيئة السوق ويعلم حاجة رجال الاعمال واصحاب رؤوس الاموال عند الرغبة في الاستثمار أو المغريات والتسهيلات التي يمكن ان تقدم وتساعد المستثمر في أن يتخذ قراره بكل إطمئنان.
وهو الأمر الذي نعول عليه كثيرا، فالدباغ ينتظره ملف حافل في مجال جذب الاستثمارات الأجنبية بل وأصحاب الرؤوس السعودية للاستثمار داخل بلادنا، وبالتالي فإن التحدي الذي ينتظره كبير، وهي مهمة عظيمة نتمنى له التوفيق فيها.

بقلم عبدالله زايد

آراء حول الموضوع: 0


خدمات المحتوى


Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.