في
 
    تواصل | اساتذة | الخريطة | كنت هنا | تعريف | أقلام صحفية | مساحة أخرى

الجمعة 15 ديسمبر 2017



الموقع
آراء
مهمة الجهل
مهمة الجهل





تمارس المعرفة والجهل دور هام في مسيرة الإنسانية سواء أكان هذا الدور بناء ومثمر في جانبها المعرفي أو تخلفا وانزواء عندما تعيش الجهل بمعانيه المختلفة.
فعلى سيبل المثال عندما أعلن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم رسالته لم يؤمن بها المجتمع، بل وجد ضنك ومشقة وعناء، وظلت دعوته للإيمان لنحو ثلاثة أعوام سرية غير معلنة، وكان لابد أن تمض نحو أربعة وعشرون عاما حتى يتحقق فهم شامل ومعرفة واسعة لدى الرافضين ليؤمنوا بصدق الرسالة، هذا التأخر في الإيمان لا يعود إلا لسبب واحد فقط وهو جوهري وأساس وهو الجهل المعرفي المليء بالسطحية في رويته للمستقبل، مليئا بالشك من هذا القادم الجديد والخشية من التغيير.
إنها المشكلة التي تواجه الإنسان دوما في تحديه المستمر للتغير ورفضـه فهـم نامـوس كونـي عـلى وجـه الأرض وهـو الـتبـدل والتغير.
في العصر الحديث وتحديدا في بدايات القرن العشرين انتشرت العديد من الإيديولوجيات لعل من أهمها الشيوعية التي رفعت شعارات براقة من العدالة المطلقة والمساواة، مرة أخرى لعبت المعرفة والجهل دور كبير في انتشارها أو الحد منها، فلدى الشعوب المتعثرة اقتصاديا وتعاني من الفاقة والفقر انتشرت قيم الشيوعية كما تنتشر النار في الهشيم، في دول أخرى تزدهر فيها المعرفة والعلوم وتعيش وسط توهج حضاري كانت هي العدو الأساسي للشيوعية.. الفرق ليس مادي ( غني وفقير ) كما قد يتخيله البعض، إنما الفرق هو في جهل مفروض تحاصر به شعوب سواء بالكذب والحد من الحرية وتزوير الحقائق، أو بمعرفة ملئها الحرية والبحث عن الأجدى لك والأنفع.
كما يتضح قامت المعرفة بدورها وقام الجهل بدوره بمنطقية ونسق غريب جدا، وتوزيع لادوار ومهام، هناك بعض الإيديولوجيات لا تحقق الانتشار والقبول إلا بالتجهيل وتسطيح أفكار الآخرين، وهناك أيضا من لا يمكن ترجمتها إلا بأن يملك المجموع الإنساني معرفة تساعده على فهمها، لذلك عندما نشأت الإيديولوجية الشيوعية أو حتى النازية قامت على إلغاء الآخر وتثبيت الصوت الواحد والاستبداد وحرمان الإنسان من جوهره الروحي وحاولت أن تغذي هذه الروح التي جوفتها وجعلتها خالية من قيمها بشعارات مختلفة براقة، لكن أداتها المثلي لتحقيق أهدافها وانتشارها استمرت في الاضطهاد والتعسف وتسطيح أفكار وعقول شعوبها التي رزحت لعقود تحت وابل الديكتاتورية، ومن هنا تحديدا كان يأتي سؤال عن العدو الأساسي والرئيسي لمثل هذه الإيديولوجيات، وكانت المعرفة هي المتهمة الوحيدة في هذا السياق، ذلك أن تعالي الأصوات ووجود آراء متعددة أو حتى نقاش بسيط من أسهل وظائفها، وهو الأمر الذي لا تتحمله مثل هذه الإيديولوجيات ، وأصبح الإنسان اليوم أكثر فهم ومعرفة ، ولديه وبشكل واضح وجلي أن أي إيديولوجية لا تقبل الآخر والأصوات المختلفة تعتبر إيديولوجية مهددة ولن تكون قابلة للحياة والاستمرار في ظل عالم متغير ومتبدل وفي حركة دائمة .

بقلم عبدالله زايد

آراء حول الموضوع: 0


خدمات المحتوى


Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.