في
 
    تواصل | اساتذة | الخريطة | كنت هنا | تعريف | أقلام صحفية | مساحة أخرى

الثلاثاء 12 ديسمبر 2017



الموقع
سرد
البطل الصغير
البطل الصغير
انه الحي الفقير مع بزوغ الفجر والحركة لتوها تدب في أرجاء المكان .. عامل يغسل مدخل المقهى الشعبي .. وبائع الفول يجهز عربته من اجل بدئ البيع .. والخباز يخرج الخبز من التنور وينهر العامل معه ان يسرع في ترتيب الخبز من اجل الزبائن الذين سيتوافدون بعد قليل ... يصرخ به قائلا : كل يوم تأتي الى هنا والكسل والنوم يغطيك ألاتنام مبكرا .. الم تتعود على العمل تبا لك .

احد المنازل المتهالكة المتواضعة .. من خارجه علامات البؤس والفقر الذي يغطي المكان مع صوت لتلاوة القران الكريم تتصاعد من مذياع المقهي الشعبي ..
في المنزل المتهالك الفقير .. رجل كبير في السن لتوه مستيقظ من النوم .. ينادي بصوت مرتفع ::.. احمد احمد الم تستيقظ بعد من النوم .... لا احد يجيبه لفترة بسيطة من الزمن ... بعد لحظات والرجل العجوز منصب اهتمامه على تجهيز طعام الفطور والشاى .... يظهر طفل في السابعه من العمر تقريبا ويقول : نعم يا ابي انني مستيقظ منذ فترة .. هل تريد ان اساعدك بشئ.

الاب يجيبه : لا يا صغيري .. لقد انهيت ما في يدي .. هل جهزت حقيبة المدرسة ؟

الطفل احمد ... يدلف للمطبخ حيث يعد ابيه الطعام .. ويتناول صحن ليضع فيه ابريق الشاي والاكواب وهو يقول : نعم لقد جهزت الحقيبة من المساء ... هل تعلم يا ابي .. انني اشعر ان ما نتعلمه سخيف جدا .. وانه لا يحتاج حتى للاستذكار .. ان الدراسه سهلة جدا .

الاب العجوز يضحك .. وهو يحمل صحن آخر فيه بعض الخبز والبيض والفول .. ويهم بالخروج من المطبخ .. ويجيب طفله قائلا : انه لشئ مفرح ان تكون الدروس سهلة .. وخاصة انني لا اجيد القراءه والكتابه لكي اساعدك .. ولا تجد من يساعدك .. لكن لا تكن ثقتك مفرطة جدا يا احمد فتكون النتائج عكسية وسلبية ... فيضحك الاب وطفله الصغير .
.........................

في الشارع

حركة دائبة تدب في المدينة المزدحمة والسيارات تتحرك ببطئ .. والشارع الذي بدأ خاليا قبل دقائق اصبح مكتض بالناس والماره .. والفوال يصطف امامه عدد من الماره اما المخبز فقد اصبح مكتض بالناس حيث يصطفون في طابور طويل .. والمقهى الشعبي اصبح ممتلئ بالمرتادين الذين يشربون القهوه يظهر الاب العجوز وطفله الصغير احمد وهما خارجين من منزلهم الفقير المتهالك.. والاب يقفل ويوصد الباب بالقفل .. ويمسك بيد احمد الذي يحمل على كتفيه حقيبته المدرسية .... الاب العجوز وهو يمر بالشارع يسلم على هذا ويتحدث مع هذا .. مرة مع الجزار ومرة اخرى مع الفوال .... ويتوقف الاب عند بوفيه ... ويطلبه ان يعد سنادوشت بالطعميه ... فيقول له طفله احمد ... ابي انني غير جائع ؟

الاب العجوز: . يا احمد انت الان لاتشعر بالجوع لكنك في الظهيره ستشعر بوخزه .. ثم انني انا ايضا سأخذ واحده .
يتناول الاب الساندوشت من البائع ويدس واحدة منها في حقيبة احمد .. وينصرفون .
..............
المدرسة حيث الاطفال يلعبون هنا وهناك .. الاب العجوز وطفله احمد امام البوابه .. حيث يوصيه .. ويدلف احمد للمدرسه مسرعا ... بينما الاب العجوز يرقبه .. ثم ينصرف متوجها لعمله .. ما شيا على قدميه لمسافة طويلة .

.........

الفصل الدراسي للطفل احمد والفوضى وصراخ الاطفال يغطي المكان .. عدد من الاطفال يتهكمون على احمد وعلى ملابسه الرثة .. وهو غير مبالي .. وإنما يرفع رأسه وهو يبتسم لهم جالسا على كرسيه وفي يديه كتاب وقلم .

الاب العجوز يدلف لمصنع الاحذيه الذي يعمل فيه وهومصنع متواضع .. لكن جميع العمال يحبونه ويحترمونه ويسلمون عليه ويمازحونه .. عمل الاب العجوز على مكينة تقوم بخياطة الجلود التي تصله من اقسام الدباغه ... ومن فوره يقوم الاب العجوز بتشغيلها .. واستلام الجلود وبدا العمل بسرعة فائقة .. حتى زملائه يسآئلونه لماذا هو مستعجلا على العمل ..

في مدرسة احمد وبالتحديد في الفصل الدراسي .. المعلم يشرح مسألة في الرياضيات .. فيسأل الطلبه عنها فلا يجيبه احد ابدا .. فيرفع احمد يده .. فيطلبه المعلم ان يجيب .. فيبدأ احمد بالاجابه وشرحها .. حيث يذهل المعلم ويمتدح احمد كثيرا جدا على ذكائه ونبوغه .. ويقول ان لك يا احمد مستقبل واعد انك ذكي .. فواصل استذكارك وتعلمك .. ويسأله هل والدتك تساعدك على الاستذكار .. فيهز احمد راسه بالنفي ويقول ان امي متوفيه .. فيقول له المعلم وهو يربت على كتفيه أذن والدك هومن يقف خلفك .. فيرفع احمد راسه وهو يبتسم نعم انه ابي ابي .

اما في المصنع فقد تعالى صوت العمل ضجيج الالات وحركة العمال الدائبه .. والاب العجوز منهمكا وهو يعمل على تلك الاله حيث بطريق الخطأ يصيب اصبعين من اصابع يده بإصابة بليغة حيث تتسبب بجرح بسيط ولكن المشكله انها هشمت عظام الاصبعين .. حيث يتوقف العمل ويتجمع العمال بالقرب من العجوز وهم يخففون عليه وهو يتلوا من الالم بينهم .. لحظات قليلة يبدأ هؤلاء العمال يفسحون المجال لشخص يلبس ملابس نظيفة تختلف عن عمال المصنع .. ويقترب من العجوز ويقول له : ان هذا ما كان ينقصنا فأنت تؤخر دائما الانتاج لقد كبرت واصبحت خرفا .. فيتحامل العجوز على نفسه ويحاول التماسك والعرق يتصبب من جبينه وهو يقول : ... كلا كلا انه جرح بسيط جدا .. فيقترب عامل من عمال المصنع ويقول : لذلكم الشخص الذي يظهر انه صاحب المصنع .. انه عامل مخلص ويعمل بإنتظام منذ سنوات هنا .. والاصابات تحدث بغير قصد .. صاحب المصنع وهو يتذمر يصرخ بالجميع لماذا تتركون اعمالكم هيا انصرفوا كلا يذهب لمكانه .. فينصرف الجميع .. ويقترب من العجوز ويقول له : اذهب لمنزلك .. انك بحالتك هذه ستعطلنا .... ويشير لعامل آخر ان يحل مكانه .

ويغادر العجوز المكان...... يقترب احد عمال المصنع من الرجل العجوز ويقول له : هل ترغب ان اوصلك لمنزلك ... فيقول العجوز كلا ...شكرا لك ... ويبدأ يغادر المصنع وهو يعاني من الالم البالغ في اصبعيه .......

المدرسة.. بدأ يخرج الاطفال من المدرسة والصغيراحمد متوقف عند بوابتها الرئيسية ينتظر ابيه الذي لم يحظر حتى الان ... احد الاطفال اقترب من احمد وقام بشتمه وضربه على وجهه...
في المنزل المتهالك الاب العجوز يقبع داخله ويظهر وهو نائما ويهذي في نومه بسبب الالام من اصبعيه..

اما عند المدرسه فقد اصبحت خالية تماما من الاطفال.. بل حتى الشارع بات هادئا تماما.. وبالقرب من البوابة الرئيسية الموصدة للمدرسة جلس الطفل الصغير احمد.. وهو يتلمس الجروح التي اصابته بسبب الضرب الذي تعرض له.... ينهض ويحمل حقيبته ويبدأ بالمسير باتجاه المنزل.... وهو في طريقه يشهد الناس والحركة ويشعر بالخوف.. فهذا يدفعه وهذا ينهره.. ويأخذ في الهروله والركض المتواصل حتى يصل الى المنزل وقد تبللت ملابسه واتسخت والجروح تملأ وجهه.

يبدأ بركل الباب بيديه وهو يصرخ ويبكي ابي ابي ابي... ينهض العجوز من نومه او من اغمائته على دوي الباب وصراخ ابنه احمد... فيفتح له الباب.. حيث يرتمي احمد في حضنه ويضمه الاب لصدره وهو يقول اسف اسف ياصغيري لقد نمت.. لقد كان هذا رغما عني انني اسف.... ويأخذه لداخل المنزل.


سكون المدينة

وقد غفت المدينة تقريبا وتحرك السكون للشارع الشعبي.. وبدات خطوات الماره تقل... احمد في المطبخ يعد طعام العشاء.. ويوقض ابيه بطلف وهدوء.. ويقرب منه بعض الكمادات وهي عبارة عن قطع من القماش.. ليضعها الاب على اصبعيه.. ثم يقول احمد لأبيه... ابي: لقد حظرت طعام العشاء..

الاب العجوز: ماشاء الله يا احمد لقد كبرت واصبحت رجلا...

الطفل احمد: تعال يا ابي لناكل سويا..

الاب العجوز: صغيري العزيز انني لا اشعر بالجوع...

احمد: لماذا لم تذهب للمستشفي...

الاب: انه مجرد جرح بسيط....هيا اذهب لتناول طعامك واخلد للنوم.
يذهب احمد لتناول طعام العشاء وهو عبارة عن خبز قاسي وكوب ماء....
......................
...................................


عند الصيدلي

مضت ايام أخرى.. الاب العجوز كان يتحامل على اصابته.. مرة من المرات مر بصيدليه في الحي نصحه الصيدلي ان يذهب فورا للمستشفى..

فقال له العجوز: من يستطيع تحمل فاتورة العلاج.. ومن يستطيع إيجاد الوقت...

الصيدلي: يا ابو احمد.. ان هذه اصابة عمل.. ويفترض ان يقوم المصنع الذي تعمل فيه بعلاجك..

الاب العجوز: الحمدلله انهم لم يفصلونني حتى الان.... فما بالك بعلاجي...

الصيدلي: ان هذا حقك.. والقانون معك...

الاب العجوز: القانون لم يوضع لأمثالي.. ثم من يملك الوقت والمال ليرفع دعوى وقضية على صاحب المصنع ليعوضني.. ثم ان هذه الاصابه طفيفه..

الصيدلي: انها ليست كذلك.. واخشى ان تتطور حالتك.. انني انصحك بعلاجها فورا.. وهذا مطهر للجرح وضمدات ومسكن للالم ومرهم.. ان عظام اصبعيك متهشمه تماما يا رجل الاتشعر باالالام ....

الاب العجوز: كم ثمنها ؟

الصيدلي: مئة وستون...

الاب العجوز: مئة وستون.... انه مبلغ كبير لا املكه....

الصيدلي : يا ابو احمد والله لو انني املك هذا المحل لما طلبتك نقود ... حسنا خذ الادويه وانا ساجعلهم يخصمونها من مرتبي .

الاب العجوز : كلا ... انا اشكرك انني اعرف ظروفك ان اطفالك اكثر حاجة لهذه النقود مني .. اطمئن سأتدبر امري .. ويغادر الاب العجوز الصيدليه ...

مشهد آخر :
في البيت المتهالك يظهر الطفل احمد وهو يستذكر دروسه .. حيث يدلف ابيه الى المنزل .. وهو ممسكا بيده التي فيها الاصبعين المصابين .. ينهض احمد ويقترب من ابيه ويقول له : ابي لابد ان تذهب للمستشفى ..

الاب العجوز : اعتقد انه فعلا لابد ان اذهب فالالام يا احمد لم اعد اتحملها .
.............


في المستشفى

المستشفى يكتض بالناس .. الاب العجوز يجلس على كرسي امام مكتب احد الاطباء ويظهر الطبيب وهو ينظر لملف امامه .. ثم يرفع راسه نحو الاب العجوز ويقول له بحده .. منذ متى هذه الاصابه ؟

الاب العجوز : منذ ما يقارب الثلاثة اشهر والنصف تقريبا .

الطبيب : لماذا تأخرت كل هذا الوقت ؟

الاب العجوز : انها ظروف عملي .. وشح المال ؟

الطبيب : ظروف عملك .. ان من يسمعك يقول انك تعمل عملا مهم لا يمكن تركه حتى لا تتعطل مصالح الناس ... وماذا عن شح المال ... والان الم يعد هذا الشح موجود ؟

الاب العجوز : انني قد جمعت بعض النقود واقترضت البعض الاخر .. واتمنى ان تكفي .

الطبيب بحدة : اننا مضطرين ان نبتر الاصبعين ايها الرجل .. فقد اصيبت بالغرغرينا ...

الاب العجوز : بذهول وخوف ماذا ماذا ؟

الطبيب : الم تسمع ؟... هل انت اصم ؟... الاتعرف الغرغرينا .. لابد ان نقطع هذين الاصبعين باسرع ما يمكن ... هل كلامي واضح ؟

الاب العجوز : وهو ينظر نحو اصبعينه المصابين .. والدموع تتساقط من عينيه .. الاتوجد وسيله اخرى لعلاجها ؟

الطبيب : لا توجد ... ولابد ان يتم هذا سريعا ..

الاب العجوز : لكنني سأفقد عملي ؟

الطبيب : تبا لك ولعملك .. هل كلامي واضح ؟

الاب العجوز : ينهض .. وهو يتمتم نعم انه واضح


.................

يدلف الطفل احمد للمنزل وهو حاملا على كتفيه حقيبته .. فيشاهد ابيه ويتقدم منه ويقبل يده .. فيقول له ابيه : اعتذر يا صغيري لم اتمكن من الحضور لأخذك من المدرسه .

احمد : لأبأس يا ابي لقد اعتدت الان .. ولم يعد هناك ما يدعوا لحظورك من اجل اخذي مثل السابق .. لم اعد خائفا من الطرقات والناس يا ابي فطمئن تماما .

الاب العجوز : وهو يمسح على راس طفله احمد .. لقد كبرت يا احمد ليت امك تشاهدك الان .. لكانت فخورة بك كثيرا جدا .

احمد : وهو ينظر ليد ابيه .. ماذا قال الطبيب لك يا ابي ؟

الاب العجوز : ينظر لطفله احمد .. ثم ينظر ليده وهو يقول بحسره ان الطبيب يلح ان يبتر هذين الاصبعين يا بني ..

احمد : ماذا ... بتر ...

الاب العجوز : نعم انه يقول انها مصابة بالغرغرينا .. ولا ينفع معها الدواء ابدا سوى البتر .. ولابد ان يتم هذا سريعا .

الصمت يغطي المكان ... يقطعه صوت الاب العجوز وهو يقول : احمد انني لست خائفا من بتر هذين الاصبعين .. لكنني اعرف انها ستكون فرصه ليستغني المصنع عني .. وهذا ما يؤرقني ويقلقني .

احمد : لا يا ابي لا تجعل هذا يقلقك ابدا .. فانا موجود .. وسأقف بجانبك .. ثق من هذا يا ابي .

الاب العجوز : يجهش بالبكاء .. ويضم لصدره ابنه الصغير احمد .

................

بدأ الصغير احمد يشعر بالمسؤولية منذ اليوم الاول لعدم تمكن ابيه من الحضور للمدرسه لأخذه .. منذ ذلك الحين بدأ احمد يفكر بجوانب أخرى من الحياة .. بدأ ينظر جيدا للحياة التي يعيشها هو وابيه .. حياة الفقر والعوز ... عندما كان عائدا من المدرسة في اليوم التالي .. لم يتوجه مباشرة للمنزل اخذ يسير في الشوارع بين السيارات .. وعلى الضفه بجانب البحر.. وهو يحمل على كتفيه حقيبة المدرسة .. كان يشاهد عدد من الاطفال يتراكضون بين السيارات لبيع مناديل وآخرين يبيعون الفل والبعض الاخر يبيع اقفاص بها عدد من الطيور وطفل آخر يبيع اقمشة صغيرة واعلك .. وطفل آخر يبيع ماء بارد ........ وصل الصغير احمد لمنزلهم المتهالك وهو مطا طأ راسه .. وعندما دلف للمنزل جعل يسمح نحيب والده وتوهاته من الالم .. يقترب منه الصغير احمد ويقول : هل انت بخير ...
الاب العجوز : احمد اهلا يا طفلي الصغير .. نعم انني بخير ....

الصغير احمد : ابي هل ذهبت للمسشتفى ؟

الاب العجووز : نعم لقد ذهبت ....

الصغير احمد : اين الادويه يا ابي ؟

الاب العجوز : صامت ... فقط يتونون من الالم وبإهااااات خافة حين ومرتفعة في حين آخر ...

الصغير احمد : يلقتط ورقة ( روشة الادويه ) فيها وصف الادوية .... ويأخذ في الهروله الى الخارج .... ويتوقف امام الصيدليه .. ويطلبه الادويه ... فيحضرها البائع لكنه يطلب النقود ...

الصغير احمد : لا املك نقود ...

البائع : يستعيد الادويه ... ويقول : اذا احضرت النقود يمكن اخذ ما تشاء من الدواء وهو يضحك

الصغير احمد : ان ابي يتألم وهو بحجة للادواء ....

البائع لا يعيره اي اهتمام ...

يخرج الصغير احمد من الصيدلية وهو مطأطأ رأسه .... ويظل يفكر عند مدخل الصيدليه ويفكر .... ثم يأخذ في الهروله والركض والركض ... حتى يغيب في الظلام وهو يتجه لشارع مظلم تماما ... الشمس تتصاعد بقرصها الدائري الجميل .. يظهر عدد من الاطفال ايضا يتأهبون لبدء العمل .. حيث يظهر عدد من الاطفال يجهزون الصحف ويرتبونها لبدء بيعها .. واطفال اخرين يتوزعون المناديل الورقيه وهكذا بقية الاطفال الاخرين على مختلف بضائعهم الزهيدة السخيفة .... وبينهم يظهر الصغير احمد ..... وكلما شتدت الشمس واشتدت حركة سير السيارات وتصاعدت الضوضاء في المدينة كانت حركة الاطفال بين المركبات اكثر وركضهم متواصل .. ومن بينهم الصغير احمد الذي يظهر وهو محمر الوجه .. وفي مشهد أخر تظهر حقيبته وهي قابعة في المنزل المتهالك الجدران و ابيه طريح الفراش .. ويظهر اقرانه المحضوضين وهم في فصلهم الدراسي يتلقون تعليمهم .... والطفل الصغير احمد مع اقران جدد وزملاء جدد واصدقاء جدد .. وفي حياة جديدة ........ مرة اخرى الشمس تذهب للمغيب .. مرة اخرى انقضى يوم رهيب هو اليوم الاول لحياة جديدة لاحمد حياة تختلف كليا عما الفه من قبل .... والظلام ينسكب في الارجاء يظهر الصغير احمد مع اقرانه الجدد ... واحدهم يدخن سيجارة .. والاخرة يوزع الارباح على الاطفال الاخرين ... يعرض احدهم سيجارة على احمد .. فيرفضها .. ويقبض النقود .. وياخذ بالهروله .. فينادي عليه الاطفال ... احمد موعدنا في الغد لا تنسى ..... لحظات والصغير احمد يتوقف عند الصيدلية حيث .. يقوم بشراء الادوية لابيه ... فتنقص النقود عليه ... فيقول له الصغير احمد بثقة : ساحضر الباقي غدا .... فيهز الصيدلي راسه ويسلمه الادويه .
.......
ياخذ الادويه ويهرول بإتجاه المنزل ... وما ان يدلف حتى يفاجا ان ابيه غير موجود .... يرمي بالادويه على فراش ابيه .. ويخرج عند الباب على الشارع في انتظار عودة ابيه ..... لحظات يتقدم رجل من الصغير احمد ويسأله : احمد ماذا تنتظر هنا ؟

الصغير احمد : انتظر ابي ان يأتي .

الرجل : ان ابيك في المستشفى منذ الصباح ...

الصغير احمد : ماذا ماذا ابي في المستشفي

الرجل : نعم فهو فبعد ان اشتد عليه المرض والآم يده طلب من الفوال ان يوصله للمستشفى .

الصغير احمد : يأخذ بالركض والهروله ...

والرجل يصرخ به ويناديه يا احمد يا احمد ... تعال معي لتنام حتى الصباح.... لكن الصغير كان مسرعا .. حتى غطته الظلمة ... تركة الرجل وانصرف لشانه ... اما الصغير احمد فكان يجول في الشوارع وقد غدت هادئة تماما .. والكل نائما ... والهواء يلفح الصغير احمد وهو يسير ودموعه على خديه ...... يتوقف عند محل ويدلف له ويسأل صاحب المحل اين اجد المستشفى ؟

صاحب المحل دون ان يرفع نظره اليه .. انه بعيد من هنا .. هل لديك سيارة .... فيهز الصغير احمد راسه بالنفي ... يرفع الرجل راسه فيجد امامه طفل .... فيقول له : وانت ماذا تريد بالمستشفى ؟...

الصغير احمد يجيبه : ان ابي نقل له صباح هذا اليوم .. واريد ان اذهب اليه .
صاحب المحل وقد شغل بالبيع مع زبون : يعود للطفل احمد ويقول له : لا اعرف اين المستشفى هيا انصرف ...

فيخرج الصغير احمد وهو مطأ طأ راسه ... لكن صاحب المحل يلحق به خارج المحل وينادي عليه بالحضور ... فيعود احمد اليه ويقول له صاحب المحل .. يمكنني ان اوصلك بعد ساعه للمستشفى حيث ابيك .. اذا رغبت انتظر هنا... هز احمد راسه بالموافقه والفرح يتطاير من بين عينيه .
....

بينما كان الصغير احمد ينتظر .. كان صاحب المحل يقوم بالبيع لأمرأه فثقل عليها حمل عدد من الاكياس لسياراتها ... فقالت المرأه لصاحب المحل .. هل يمكنك مساعدتي لإيصال هذه الاكياس للسياره؟ ..... فقال : بالطبع يا سيدتي ... وصرخ ايها البليد هيا انهض اوصل هذه الاكياس لسيارة هذه السيدة ... نهض الصغير احمد مسرعا ... وحمل الاكياس التي استطاع واوصلها للسيارة .. وعاد وحمل الاكياس الاخرى ... ثم عادة مرة ثانيه وحمل الاكياس الاخيرة ... ثم عاد وجلس مكانه .

بعد برهة من الزمن تقدم الصغير احمد من صاحب المحل وقال له : الم يحن الوقت لتوصلني للمستشفى ..... صرخ به صاحب المحل : تبا لك هيا اغرب عن وجهي لن اوصلك ايها اللعين ... فخرج الصغير احمد من المحل .. الى الشارع ... يسير فيه مرة ثانية .
...........

جلس الصغير احمد على كرسي بجانب شاطئ البحر حيث يقوم احد العاملين بشواء بعض اللحم واعداد عدد من الفطائر وبيعها على الناس ... كان الصغير احمد ينظر نحو الشواء بإستمرار .. فتقدم منه العامل ومد له ببعض الطعام ...

الصغير احمد : كلا شكرا .. انني اريد الذهاب للمستشفى ....

العامل : المستشفى لماذا ما بك ..

الصغير احمد : ان ابي قد ادخل اليه هذا الصباح واريد الذهاب له لاطمئن عليه ...

العامل وقد جلس بجانب الصغير احمد : هيا تناول هذه الفطيرة .. وسافكر لك بطريقه اوصلك بها للمستشفى ....

الصغير احمد ::... صحيح

العامل : نعم صحيح

بعد برهة كان العامل يقوم بإغلاق محله الصغير .. ويمسك بيد الصغير احمد ويذهب به .

.......................

قام العامل بإقاف سيارة اجره .. وقال للسائق ان هذا الطفل يريد الذهاب للمستشفى من اجل ابيه هناك .. فهل يمكنك ان توصله

سائق التاكسي : نعم ... فليركب

العامل : كم ستأخذ منه

سائق التاكسي : كم معك من النقود ايها الصغير...

الصغير احمد : يهز راسه بالنفي ....

العامل يتدخل : انا من سيدفع لك اجرة إيصاله للمستشفى ...

سائق التاكسي : يضحك بصوت مرتفع وبقول : هل تحسب نفسك يا هذا اكرم مني ... ايها الطفل هيا اركب ....... يقوم العامل بحمل الصغير احمد واركابه في التاكسي .. ويقول له : اطمئن ان ابيك بخير .. اطمئن ..... يهز احمد راسه بالايجاب .... يدس العامل في جيب الصغير احمد عشرة ريالات .....
وتمضي سيارة التاكسي ......
..............

في الطريق للمستشفى .. يسأل سائق التاكسي منذ متى ووالدك في المستشفى ؟

الصغير احمد : منذ صباح هذا اليوم .. جئت من المدرسه ولم اجده

سائق التاكسي : حسنا ولماذا ليست امك او احد اخوتك الكبار من يوصلك

الصغير احمد : امي متوفيه وليس لدي اخوه .. فقط انا وابي

سائق التاكسي : ينظر لاحمد ويهز راسه بتأثر
......

يتوقف الان التاكسي عند مدخل المستشفى .... وينزل الصغير احمد ويهرول نحو مدخل المستشفى .. ويترك باب التاكسي مفتوحا .. فينزل السائق ليغلق الباب .. ويقول : الله يطمئنك ايها الصغير على ابيك ..... ويركب سيارته ويمضي
..........

الصغير في المستشفى ... والهدوء في كل ارجاء واقسام المستشفى .. حتى يصطدم الصغير احمد برجل لابسا ردائا ابيض .. فيسأله احمد ويقول : ان ابي هنا واريد ان اراه ...

الرجل : هل ابيك يعمل هنا؟

الصغير احمد : لا انه مريض هنا ...

الرجل : مريض؟

الصغير احمد : نعم نعم نعم مريض ...

الرجل : تريد زيارته ؟

الصغير احمد : نعم نعم

الرجل : ولكن هذا ليس موعدا للزياره ... هيا اذهب للمنزل وتعال في الغد في موعد الزياره...

الصغير احمد : اريد ان ارى ابي .. اريد ابي ...

الرجل : اين امك ؟

الصغير احمد : امي متوفية ... وليس لي إلا ابي .. واريد ان اراه فقط ... ان اره فقط

الرجل : حسنا ماهو اسم ابيك ؟

الصغير احمد : يخبره بالاسم ...

الرجل ياخذ احمد لمكتب يبحث عن الاسم .. ثم ياخذه للدور التاسعه .. ويدلف به في غرفه .. حيث يجتمع فيه عدد من المرض .. غرفة مكتضة ...ويشاهد احمد ابيه وهو نائم ... فيلقي بنفسه على صدر ابيه .. الذي يستيقظ وهو يقول : صغيري احمد الحمدلله انني شاهدة .. انك بخير .. اسف يا صغيري ... اسف جدا ....

الصغير احمد : يمسح دموعه .. ويجيب ابيه .: اطمئن يا ابي انني بخير ...

إحدى الممرضات تقترب من الرجل ذا الرداء الابيض وتقول له : هل هذا ابنه ؟

الرجل : نعم ... كما يبدوا

الممرضه : لقد كان يهذي باسمه احمد احمد .. منذ الصباح ..

الرجل : يهز راسه انه طفله احمد ... اذن !
....................

لم يسمح لأحمد ان يمكث مع ابيه في المستشفى .. فخرج حيث جلس بجانب جدار المستشفى .. والتف على نفسه .. وجعل يبكي .....

الصباح يظهر والشمس تمد انوارها على الارجاء .. الصغير احمد ينهض ويتذكر المدرسه .. ثم يتذكر ابيه ... يقول في نفسه : انه اول يوم اغيب عن المدرسه سيغضب معلمي .

يتوجه احمد ليدخل للمستشفى .. حيث يمنعه احد حراس الامن بصلف وعنف ... ملابس احمد متسخة وخديه متسخ .... يقول الصغير احمد : اني ابي هنا واريد الاطمئنان عليه ... فلا يرد عليه حارس الامن ... او حتى يلتفت له .....

الصغير احمد يعود للخارج ... ثم ياتي مهرولا مسرعا .. وحارس الامن يصرخ به ايها الطفل الشقي عد الى هنا ... والصغير يهرول من بين الاقسام .. ويصعد الدرج للدور التاسع .. وقد اعياه التعب ... وعندما يصل لغرفة ابيه ... يدلف اليه فلا يجد ابيه على سريره .. فيقول له احد المرض في الغرفه ... هل انت ابنه ... فيهز راسه بالايجاب ... فيقول له : لقد اخذوه لغرفة العمليات ... انها المرة الثانيه التي يعلمون له عمليه ...
يقترب منه احمد ويسأل : العمليه الثانيه ؟

المريض : نعم فقد استؤصلت اصابعه .. ثم اكتشفوا ان الغرغرينا امتدت لساعد اليد جميعها ...

مريض آخر يقول : ليست هذه المشكله .. ان ابو احمد مصاب بالسكر .. ولم يتنبهوا لهذا .. وقد اجروا العمليه له بدون مراعاة انه مريض بالسكر .....

الصغير احمد وقد انسكبت دموعه .... ويخرج وريدا وريدا من الغرفه ... حيث تصطدم به إحدى الممرضات ... فتصرخ في وجه من الذي سمح لهذا المئفون بالوصول الى هنا ؟
وتسمك بيده ... وتؤنبه وتشتمه ...

في هذه الاثناء وصل حارس الامن ... وقال اخير وقعت في يدي ايها اللعين الشقي ...
فيمسكه ويجره بيده .. ويسحبه .... في هذه اللحظات ... تتدخل طبيبه وتصرخ بحارس الامن : تبا لك هل تعلمت هكذا تعامل طفل صغير .. هيا اتركه

حارس الامن : ايتها الطبيبه .. انه هارب ودخل للمستشفى عنوة .. من اجل الطعام كما تعلمين .. وكما يفعل عشرات الاطفال المشردين

الصغير احمد : يهز راسه بالنفي ... والدموع على عينيه ...

الطبيبه : تقترب من احمد وتمسح دموعه .. وتسأله هل انت جائع .. هل تريد طعام ....

الصغير احمد : كلا ... اريد ابي ..

الطبيبه : وهي تنظر لحارس الامن ... واين هو ابيك ايها الصغير الوسيم ..

الصغير احمد : لقد كان في تلك الغرفه .

الطبيبه : تفتح عينيها بذهول ... هل اسمك احمد؟....

الصغير احمد : نعم .... يقولها وهو يسمح دموعه

الطبيبه : تنهض .. وتنظر لحارس الامن وتقول له : هل تريد شيئا ... هيا انصرف .... وتمسك بيد الصغير احمد وتدخله لمكتبها وتطلب منه الجلوس والانتظار

الصغير احمد : هل ستحضرين ابي ...

الطبيه : تنظر للصغير احمد .. وتبتسم ويغطيها الحزن وتنصرف .. وتقول : سنحضر لك طعام .. اريدك ان تتناوله اولا ... مفهوم.

الصغير احمد : يهز راسه بالايجاب .
.................

الطبيبه تخرج مسرعة ويلتقيها احد الاطباء فيقول لها : طبيبه سهام صباح الخير ؟.. ماذا هناك لماذا تبدين متوترة ؟

الطبيبه : صباح الخير دكتور خالد ارجووك تعال معي فورا

الدكتور خالد : خير ان شاء الله ...

الطبيبه : وهي تسير وبإثرها الدكتور خالد .. تدلف لمكتب مدير عام المستشفى ...
...........

الطبيبه سهام وهي تخاطب مدير المسشتفى : هناك امر ملح يا سعادة الدكتور ...

مدير المستشفى : ماذا هناك ؟

الطبيبه : الرجل المسن الذي علمنا له عملية في وقت متأخر البارحه ..

مدير المسشتفى : من هذا الرجل ؟.. لا اذكره حتى ؟

الدكتور خالد : هل تقصدين الرجل الذي عاني من الغرغرينا ومضاعفات السكر اثناء العمليه ...

الطبيبه سهام : نعم هو يا دكتور خالد ...

مدير المسشتفى : نعم نعم ... تذكرته ..

الطبيبه : سيدي ابنه هنا ويسأل عن ابيه !!!

الدكتور خالد : ماذا ابنه ....

مدير المسشتفى : ابنه ... وماذا قلتى له ؟

الطبيبه سهام : لم اقل شيئا .. ماذا عساي ان اقول

الدكتور خالد : هذه مشكله ...

مدير المسشتفى : لا تقولي له اي شيئا حتى يحضر المستشار القانوني للمستشفى ... هل كلامي واضح ؟.... لا اريد حتى ان يلتقى بالمرضى الاخرين الذين كانوا مع ابيه في نفس الغرفه .. بل حتى العاملين في المستشفى لا اريده ان يلتقي بأحد .....

الطبيبه سهام : تضحك بإستهزاء وهي تقول : سيدي ان هذا الابن .. الذي يسأل عن ابيه مجرد طفل في السابعه من العمر ....

الدكتور خالد : ماذا.. طفل...

مدير المسشتفى: طفل.. في السابعه ... ويضحك ضحكة مدوية .. جميل .. هذا الخوف كله من طفل ....

الطبيبه سهام: سيدي ماذا اقول له عن ابيه ...... انه مجرد طفل ..

مدير المسشتفى: اخبريه ان ابيه ذهب للجحيم !! ... ماذا تقولين له قولي ان ابيه توفي واننا سنقوم بتحمل تكاليف دفنه تقديرا لظروفهم الماديه الصعبه.

..........................

بقلم عبدالله زايد

آراء حول الموضوع: 0


خدمات المحتوى


Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.