في
 
    تواصل | اساتذة | الخريطة | كنت هنا | تعريف | أقلام صحفية | مساحة أخرى

الثلاثاء 12 ديسمبر 2017



الموقع
الصحفي
سيمور هيرش: مزج الحقيقة بنبوءات العرافين الكاذبة، وسخر من الآخرين!!
سيمور هيرش: مزج الحقيقة بنبوءات العرافين الكاذبة، وسخر من الآخرين!!الصحفي الأمريكي سيمور هيرش
عندما صدرت الطبعة الأولى من كتاب: الطريق من 11 سبتمبر إلى أبو غريب، للصحفي الأمريكي سيمور هيرش، احتفت به المكتبات، ووجد نهم كبير لدى القراء الذين كانوا متعطشين لمعرفة المزيد من الأحداث المتوالية منذ 11 سبتمبر، وحتى الاجتياح الأمريكي لأفغانستان ومن ثم العراق.. وقد وضع الصحفي الأمريكي نفسه كشاهد عيان وناقل للحقيقة متمترسا خلف مهنة من أنبل واخطر المهن على الإطلاق "صحفي" ولذلك جاء كتابه محملا بعدد من التحقيقات الصحفية المتميزة، التي أدت لفضح العديد من الممارسات السيئة للجنود الأمريكيين على أرض العمليات، وكشف بالتالي الكثير من الأخطاء التي وقعت فيها إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش، ويعتبر الكثير أن تلك التحقيقات الصحفية ساهمت بتنمية فهم القراء أكثر لما حدث في معتقل أبو غريب، بل إنها صدمت الكثير من الأمريكيين الذين اعتقدوا أن حكومتهم تقوم بحرب دفاعية من أجل أغراض نبيلة، مما جعل الكثير يتساءل عن فائدة استمرار الحرب.

الــفشـــــــل

في هذا الكتاب واصل سيمور هيرش انتقاداته للإدارة الأمريكية، حيث أكد أن الرئيس الأمريكي جورج بوش ومستشاريه فرضوا سيطرتهم التامة على القوات المسلحة والاستخبارات بهدف تحقيق ما وصفه "بأجندة بوش العدوانية والطموحة" باستخدام القوة ضد إيران ودول أخرى في إطار ما يسمى بالحرب على الإرهاب.
وكشف عن تخويل بوش البنتاغون بتنفيذ عمليات عسكرية سرية خارج نطاق أي سجلات أو قوانين ملزمة، مثل القانون الذي يلزم الاستخبارات المركزية (CIA) بأن تطلع الكونغرس على عملياتها السرية في الخارج وضرورة أن تتم مثل هذه العمليات بقرارات خاصة من الرئيس.
ولم يغفل توثيق مثل هذه الانتقادات من خلال الأشخاص والأحداث، ومن هذه الدلالات الفشل الأمريكي في إدارة العراق بعد احتلاله، مما فاقم الأوضاع وجعلها تتجه للأسوأ.. ومضى يعرض الإخفاق الأمريكي في مجال الاستخبارات مستدلا بأسلحة الدمار الشامل التي كانت تزعم الإدارة الأمريكية أن العراق يمتلكها.

الـفـضـيـحـــــــة

يعتبر سيمور هيرش من المساهمين في كشف النقاب عن فضائع سجن أبو غريب، حيث وثق لعملية تخويف المعتقلين باستخدام الكلاب في أواخر عام 2003 وذلك بشهادة الكثيرين ممن شاركوا في هذه العمليات، وهم الذين أكدوا أن استعمال هذه الأساليب كان شيئا روتينيا، ويري الكثيرون من حراس المعتقلات أنهم مخولون من قبل قادتهم للقيام بهذه الأساليب.
بل هو الصحفي الذي حصل على صورة مثيرة للألم والغضب لكلاب استخدمت لتهديد عراقي عار يرتعد خوفا، وبعد نشر هذه الصورة قام بكتابة تقرير يتهم وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد بأنه قد وافق على برنامج سري يسمح بممارسة التحقيق القاسي مع المعتقلين، وبين أن عمليات التعذيب كانت تدار تحت إشراف الاستخبارات الأمريكية، وأنها امتداد لما يحدث في معتقل غوانتانامو، وقال إن الرئيس الأمريكي قد أعطى إشارات ايجابية دفعت لما حدث في سجن أبو غريب، ودلل على قوله بتوقيع الرئيس الأمريكي على وثيقة سرية في عام 2002 تقول" أن بنود اتفاقيات جنيف المتعلقة بأسرى الحرب لا تنطبق على حالة الحرب على الإرهاب لا في أفغانستان ولا غيرها في أي مكان في العالم"...
ويوثق الكتاب مكالمة تليفونية جرت في مايو 2004 بعد الكشف عن فضائح ممارسات القوات الأمريكية داخل سجن أبو غريب جرت بين نائب الرئيس ديك تشيني ووزير الدفاع دونالد رامسفيلد يقول فيها تشيني "لا استقالة، سنهاجم من يهاجموننا، وسنلقي اللوم علي حفنة من الجنود الشبان المتهورين".

الصحفي تحول لعراف

يعتبر أسلوب سيمور هيرش في الكتابة من الأسباب التي جعلت القراء يقبلون على كتابة، والذي كان سهل ومبسط، بالإضافة لتبنية طريقة التحقيقات الصحفية التي عادة تكون جذابة وتحمل إثارة لأحداث لا تقل أهمية وإثارة.
هذا الصحفي الحائز على جائزة بوليتزر، وهي الأكبر للصحافة في الولايات المتحدة الأمريكية وقع في فخ التحليل المنحاز، وفي أتون النظرة الأحادية لمنطقة يجهلها، فما إن بدأ يتحدث عن المستقبل، وخاصة لدول منطقة الشرق الأوسط، حتى تخلى تماما عن موضوعيته الصحفية، وقيم الصحافة ومبادئها. وبدأ يعلق كسياسي يجهل واقع المنطقة، أو كعدو يتربص بدول هذه المنطقة وبطبيعة الحال باستثناء إسرائيل، إن المعايير الصحفية التي راعاها تماما سيمور هيرش في تقاريره وتحقيقاته، أختفت تماما عندما بدأ يتنبأ ويتوقع دون أن يذكر أي مؤشرات قد تدعم مصداقيته، فهو تنبأ أن تسوء العلاقات السعودية الأمريكية في المستقبل القريب، كما انه توقع أن تحدث ثورة للأكراد للاستقلال وستكون هذه الثورة بمثابة كارثة، وغني عن القول أن الواقع الآن يجسد حقيقة مختلفة تماما، حيث العلاقات السعودية الأمريكية تسير في إطارها الصحيح، وفق المصالح المتبادلة بين بلدين صديقين، والأكراد مندمجون في العملية السلمية في العراق. لكن الصحفي الأمريكي، لم يتوقف عند التحليل الخاطيء أو القراءة المتسرعة لواقع المنطقة، بل تجاوزها للتشجيع على الحرب – وهو الذي يتحدث عن فضائع الاحتلال الأمريكي للعراق - حين حاول أن يصور سوريا بالفرصة الضائعة في دلالة للخلاف الأمريكي الداخلي حول التعامل معها، حيث يشجع التدخل عسكريا ضدها، ويشير لعدة عمليات عسكرية قامت خلالها وحدات عسكرية أمريكية بالدخول للأراضي السورية وهي تطارد إرهابيين عراقيين وعرب آخرين. وفي هذا السياق التحريضي قال: أن إيران هي الهدف القادم، وان هناك فرق عمليات خاصة أمريكية تقوم بمهمات استطلاع داخل إيران لرصد أهداف نووية محتملة وأهداف عسكرية وغيرها. وفي كلا الحالات فإن التحريض والتشجيع على القتل والاعتداء على الآخرين ليست من الأهداف النبيلة لأي صحفي يدعي الحرية، إلا أن هذا الأسلوب كثيرا ما يستخدم ومع الأسف من جانب الكثير من الصحفيين الغربيين، حيث يصبغون مهامهم الصحفية بالموضوعية والمصداقية والحرص على توثيق قصصهم عندما تتعلق بمجتمعاتهم، لكنهم سرعان ما يسقطون في امتحان المهنية عندما يبدأ الحديث عن مجتمعات بعيدة عنهم.. الصحفي الأمريكي الذي يدعو لقيم العادلة والحرية لم ينسى التهكم والسخرية فقد واصل سقطاته الأخلاقية التي تمس "الكلمة الحرة" عندما بدأ في السخرية من الرئيس الأفغاني المنتخب حميد كرازي عندما قال: " إذا كان كرزاي لا يقتل، ولا يبيع المخدرات، ولا يسرق، فكيف يصبح رئيسا لأفغانستان؟!.

سبق نشر هذه المادة في جريدة الاقتصادية
http://www.aleqt.com/

آراء حول الموضوع: 0


خدمات المحتوى


Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.