في
 
    تواصل | اساتذة | الخريطة | كنت هنا | تعريف | أقلام صحفية | مساحة أخرى

الثلاثاء 12 ديسمبر 2017



الموقع
نثر
كذب الناقد!!
كذب الناقد!!
عندما تقرأ نصا نقديا، أو دراسة منجز تصاب بحالة من الذهول للكم الهائل من المصطلحات والمفردات الغريبة التي تم نقلها وتعريبها من لغات أخرى، والدفع بها واستخدامها لتوحي للقارئ بأنه أمام ناقد خارق للعادة وقد جاء بما لم يصل إليه أحد من قبل، من التميز في الطرح والاستدلال وطريقة الكتابة.
في ظني أن الوضع مختلف ـ على سبيل المثال ـ في سرد يقدمه قاص لم يراهن على نظرة وإعجاب هذا النوع من النقاد.. قاص لا يهتم أو حتى يلتفت لقراءتهم في منجزه السردي، وبالتالي تطبيقهم الكثير من النظريات والآراء حول كتابة القصة وتناول أحداثها وسياقها القصصي ونحوها من الهالات والاشتراطات، التي يطيب لعدد من النقاد التبشير بها ووضعها كعلامة لنجاح النص من عدمه.. أقول إن عدم اهتمام القاص بمثل هذه التوجهات النقدية، أو عدم مبالاته بمثل تلك الدراسات، يجعل الحكم على نصه بالتقليدية وأنه لا يحمل شروط النجاح التي يمكن أن تكون متوافرة في السرد الذي تم التعارف على شكله وملامحه.. هي أبسط الكلمات التي يمكن أن يسمعها تتكرر حول منجزه السردي.
ونجد في الإطار نفسه أن القاص العربي المعاصر، وهو يعتنق ويتلبس هذه الآراء ويحاول تفهمها والكتابة وفق حدودها، قد أحدث انفصاما وانفصالا بين منجزه وشريحة عريضة جدا من القراء.. لماذا؟.. سأقحم تساؤلا آخر بسيطا في محاولة الإجابة: كيف حقق أديب كبير مثل نجيب محفوظ جائزة نوبل في الأدب قبل نحو عقدين من الزمن؟.. سنجد منجزه الأدبي يجيب: إنها الكتابة بصدق عن بيئته وواقعه دون هالة أو تعقيد.. وبالتالي استحق النجاح والتفوق والقبول، أولا من الجمهور العربي ومن ثم العالمية.. ومن هذه الجزئية، التي أتمنى أن أكون قد وفقت في الإفصاح عنها، أعتقد أن ملامسة حاجات المجتمع، والغوص في ثناياه ووسط همومه هي من المهام النبيلة التي يمكن أن يتبناها الكاتب أو المؤلف المتميز.. وأحسب أن المراهنة على النجاح الجماهيري والسعي إليه هي المعيار الحقيقي للتفرد والتميز.. ولعل ما أحاول الوصول إليه هو تبني خيار الكتابة من الإنسان إلى الإنسان بعفوية ودون الانشغال بتساؤلات مثل: كيف سيكون الشكل النهائي للنص؟ وهذا يعني الاهتمام بالفكرة ومحاولة الإفصاح عنها وتبنيها بسهولة، ويبقى النقد له أهميته ودوره البناء في مواكبة الحركة الإنسانية بأسرها، رغم وجود أصوات تبشر بسقوط النقد، وأنه يواجه تأزمات متلاحقة، وفي ظني أن أكبر سقوط هو خيانة النص الأدبي نفسه وهو ما أشارت إلية الأديبة يمنى العيد في كتابها "في معرفة النص" حيث قالت يواجه النقد مأساته حين يطمح أن يكون نصا أدبيا. مأساته هي أنه في طموحه هذا يقع في أحد أمرين: أما أنه نص يكرر النص الأدبي وصفا وشرحا وتقييما... وهو في حاله هذه دون النص، الذي هو موضوعه، لأنه تقليد أو موازنة أو رهينة والأصل هو دائما الأفضل. وإما أنه نص أدبي متميز وهو في حاله هذه يخون النص الأدبي، موضوع نقده وبالتالي لا يعود نقدا. أنه نص أدبي آخر) انتهى.. ومن الإخفاقات النقدية المتوالية والتي تحدث باستمرار عندما يتنبأ بسقوط منجز إنساني وأن هذا المنجز هابط فنيا وأسلوبيا، واحتوى الكثير من العثرات والأخطاء وأن الفشل حليفه، ونفاجأ بأن هذا المنجز محل الدراسة النقدية قد حقق الانتشار والقبول من جمهور القراء، وهو ما يعني ببساطة متناهية كذب الناقد.. ومن هذه الجزئيات أدعو النقاد والمهتمين بالحركة النقدية للقيام بمهمة تصحيحيه تعلن شعار العدالة وحق تكافؤ الفرص في تناول المنجزات، وتنقية النقد والدراسات النقدية من الآراء الذاتية ووجهات النظر الشخصية والميول النفسية ونحوها من مخربات الموضوعية والعدالة.. ولتكن بغيتنا الوصول إلى منجز أكثر تطورا وأكثر حرفية، بعيدة عن تحويل الإبداع والعفوية في صناعة الكلمة وخلقها، إلى ميكنة وعلم معقد.

بقلم عبدالله زايد

آراء حول الموضوع: 0


خدمات المحتوى


Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.