في
 
    تواصل | اساتذة | الخريطة | كنت هنا | تعريف | أقلام صحفية | مساحة أخرى

الثلاثاء 12 ديسمبر 2017



الموقع
أقلام صحفية
"ليتني امرأة" .. ضحية الفوبيا الرقابية والجمهور"ناقد ماشافش حاجة "
ربما حان الوقت لتوضيح الصورة الآن ، بعد أن أخذ الأمر أبعاداَ غير أدبية فيما يفترض أنه نقاش أدبي، ولن يكون الأمر هنا كما جرت العادة أخيرا بالكتابة عن رواية "ليتني امرأة"لعبد الله زايد ، أو بمعنى آخر لن يتم تسويق النقد الافتراضي بالاعتماد على الذهنيات النسقية المعتادة على قراءة القشور دون الوعي بما بين السطور.

ما حدث مع هذا الجانب ليس غريبا على مشهد ثقافي يعج بنماذج تفتقر إلى ثقافة التلقي ، كما أن الرواية السابقة ليست استثناء وبالتالي فالعاصفة التي قوبلت بها ليست الأولى ولن تكون الأخيرة على نطاق أعمال مشابهة ولاسيما في ظل الفوضى غير الخلاقة التي صنعتها مستجدات المشهد الروائي أخيرا.

"ليتني امرأة" ببساطة، ولكل من يريد أن يعرف الحقيقة، هو عبارة عن متتاليات قصصية تقوم على طرح أهمية معاملة المرأة بإنصاف والاعتراف بدورها الأسري والاجتماعي، ما حدث بشكل أقل بساطة فيما بعد أن الرواية تحولت إلى متتاليات إخبارية يتم التهجم عليها بإخلاص في عدد من المواقع الإخبارية الإلكترونية حيث ينبري القراء لكيل الشتائم لها ولمؤلفها تبعا لما يعتقدونه من قبيل النخوة وحراسة الفضيلة الأدبية.

الموضوع يتعلق بالمرأة وهذا سبب كاف للتجمهر الثقافي حوله كما أن تصاعد الهبوط الأخلاقي في رواياتنا أخيرا بات يمثل "فوبيا رقابية" تجاه أي عمل روائي يصدر بمجرد قراءة عنوان على نحو "امرأة- بنات-.."

تراتبية الأحداث في هذا الموضوع تأخذنا في سياقات تزداد ارتجالية في كل مرة، وربما يحسب لهذا الموضوع أنه اكتشف مدرسة نقدية تؤاخي بين ما هو صحفي مثير واجتماعي مستثار في مواجهة ما هو ثقافي لا علاقة له بالاثنين، وهي ما يمكن تسميتها بمدرسة "الشتم الانطباعي" والتي تقوم على مهاجمة العمل الأدبي بناء على خبر منتزع من السياق العام ودون الحاجة إلى قراءة ذلك العمل فالحكمة التي تتمتع بها هذه المدرسة تستمد الحكم المطلق على النص من ما يشاع عنه وبناء على عنوانه في أحسن الحالات.

منع الرواية هو المسؤول الوحيد عن إثارة كل ذلك الجدل البيزنطي بكل ما احتواه من سطحية ونسقية وإساءة إلى سمعة الكاتب الذي افترض نقاد المدرسة أعلاه أنه "يرغب في التحول إلى امرأة!!".

الأمر هنا لا يتعلق بمؤلف يرتجل مشاكسة التابو استجداء للمنع كي يشتهر، وربما لم تكن"ليتني امرأة"في أكثر حالاتها تشاؤما تتوقع أن ينتهي بها المطاف إلى أن تقول"ليتني لم أكن" وهي تمنع وتضع مؤلفها إزاء مقاضاة وزارة الثقافة والإعلام، بسبب تعرضه للإساءة وسوء الظن نتيجة المنع الذي رأى أنه غير مبني على مخالفة رقابية واضحة، مشيرا إلى أن معرض الكتاب الذي أغلق أبوابه في وجه هذه الرواية كان يحتوي على ما هو أكثر استحقاقا منها للمصادرة.

بشكل عام ، فإن ما حدث ويحدث مع رواية "ليتني امرأة"يكشف لنا بوضوح أن آلية التلقي الثقافي لدينا تحتاج إلى إعادة نظر خصوصا في جانبها المتعلق بتلقي الأعمال الأدبية الممنوعة –دون النظر في مسوغات رقابية دون أخرى- فكل ممنوع مرغوب، وكل رواية ممنوعة موعودة بشغف تجاه قراءتها أو تجاه شتمها ، كما يحتاج الأمر إلى مزيد من المصداقية في التعامل مع الأدب من قبل الإعلام غير الأدبي الذي يرتجل صنع إثارة تقوم على الاستفزاز القيمي لمشاعر الجمهور دون اطلاعه على حقيقة الأمر لسبب بسيط هو أن الذي كتب عن الرواية أصلا لم يقرأها.

"ليتني امرأة" عمل روائي ممنوع لكنه رغم ذلك يفتقر إلى الفضائحية وعلى القراء الشغوفين بالإثارة مراعاة فارق التشويق الغريزي تجاه "كل ممنوع" كما نود أن نؤكد لهم أنه لا وجود فيها للمخالفات الأخلاقية نظرا لأن الكاتب يملك من الثقافة الشخصية والنضج الإنساني ما يغنيه عن مواكبة موجة الانحدار الذوقي السائد، وبالتالي لا يبدو إعادة طرح الموضوع تصرفا حكيما ولا حتى على سبيل الإثارة.

كانت مفارقة ثقافية أساسها مجرد فقاعة صحفية تم تدولها كخبر فتطورت كقضية والموضوع منذ بدايته يدور بين مرسل ومتلق كلاهما لم يقرأ الرواية وبالتالي كنا أمام حكم نقدي مسبق وشاهد لم ير شيئا أنتجا معاً "ناقد ما شافش حاجة"!!

----------------------------------------------------------- -
لقراءة الخبر من المصدر اضغط الرابط التالي:
http://www.aleqt.com/2008/05/20/article_141864.html

آراء حول الموضوع: 0


خدمات المحتوى


Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.