في
 
    تواصل | اساتذة | الخريطة | كنت هنا | تعريف | أقلام صحفية | مساحة أخرى

الثلاثاء 12 ديسمبر 2017



الموقع
الصحفي
صدور رواية المنبوذ باللغة الأسبانية عن داري نشر، دون كيشوت وبيسيون نت
صدور رواية المنبوذ باللغة الأسبانية عن داري نشر، دون كيشوت وبيسيون نت
صدر عن داري دون كيشوت وبيسيون نت للنشر والتوزيع رواية المنبوذ، باللغة الاسبانية للكاتب عبدالله زايد، وترجمة الكاتبة والمترجمة ملك مصطفى. وقد كتبت المقدمة الروائية الاسبانية الشهيرة روسا ريغاس، والناقد والكاتب الصحفي الاسباني توماس نافارو، وقالت مديرة الدار والمترجمة السيدة ملك مصطفى، في كلمة لها بهذه المناسبة: إن الروائي عبدالله زايد يشبه الكتاب الذين سماهم James Joyce المرآة العاكسة الصافية التي تعكس الخبرة العميقة، علماً ان الكاتب لا يزال في مقتبل العمر، إلا انه استطاع ان يكون مرآة صادقة وجادة لنقل الواقع، وعلى الرغم من كل أساليب المنع، إلا انه استطاع ان ينقله لنا. ولهذا فعندما قررت نشر الكتاب باللغة العربية، فكرت انه لو ترجم للغة الاسبانية، سيكون فاتحة التغيير ومبعوث الأدب الحر، أدب الفكر المتحرر في المملكة العربية السعودية.

وتلاحظ إصرار الكاتب ورغبته لنقل هذا الواقع من خلال استعماله الشخص المتكلم للسرد، وكان شخصه المتكلم قريباً جداً من القارئ إلى درجة أنه كاد أن يكون قرينته لشدة التصاقه به، وهذا ما يجعلنا نشعر بأننا نتعامل مع موضوع جمالي بلا إرباك. ثم ان بعد الراوي (المتكلم) عن الشخصيات الأخرى واختلافه معهم اخلاقياً، فكرياً، عاطفياً وزمنياً، أضفى على هدف الرواية قوة وبعداً ووضوحاً.

الراوي يتطور ايضاً أثناء سرده للعمل، فهو ناضج، تم تقديمه كرجل كريم وطيب القلب لاحظ أن ذاته الشابة لا تبتعد عن القارئ منذ البداية. تأثيره حاضر أمام اعيننا لأنه ينطلق من القيم التي يتمسك بها القارئ نفسه.

واختتم كلمتي لأشير إلى أن القوة الحقيقية للعمل تكمن في حقيقة السمات الأخلاقية والفكرية للراوي الذي استطاع ان يقدم لقرائه كوامن فكرته المتطورة، وهو جدير بالثقة لأنه عبر عن الواقعية الصحيحة، وتفوه بالحقيقة في مواضع لا يستطيع التفوه بها. كما تصدرت طبعة المنبوذ الاسبانية، كلمة للروائية روسا ريغاس، قالت فيها: تختلف الطرق السردية بين رواية وأخرى، بعضها يكون السرد فيها، مثل السيل المنهال، فيأتي على شكل شخصيات كثيرة، مواقف، احداث متسلسلة ومتعاقبة، لتشكل مع بعضها البعض كلا مجتمعا. وهناك قصص وروايات، تقوم على قاعدة وخطة عمل، لها ماضٍ، حاضر ومستقبل. وهناك قصص وروايات، تقوم على قاعدة وخطة عمل، لها ماضي، حاضر ومستقبل. والبعض الآخر، يدخل في نمطية العجائبية السحرية، فيها كائنات خارقة للطبيعة، تسعى إلى تحطيم القوانين الموضوعية وكل ما يعتبر (تابو) أي محرم. وهناك روايات تتناول الحب، أو الأسرة، أو الأحلام، وعقبات تعترض طريق البطل فتمنعه من تحقيق أحلامه.... إذن هناك آلاف الأساليب للقص عند الكتاب، ولهذا فالخيارات أمام الروائي واسعة وعديدة، وهوامش المناورة، بالتالي، غير محدودة، كما هو الأمر بالنسبة للروايات الواقعية أو المبتكرة.

الرواية التي نقدم "المنبوذ"، للروائي السعودي عبدالله زايد، تضعنا أمام بناء روائي إبداعي أصيل للغاية، وهي تعالج رحلة رجل يسافر ليزور والده المريض، وخلال السفر الذي يستغرق اثنتين وسبعين ساعة، يستعرض القاص أمام أعيننا مشاهد من طفولته ومن قريته، من العادات والتقاليد المفروضة على المواطنين وضرورة التمسك بها وبالدين، وفيها الحب، الطيبة، سوء طبيعة الإنسان وأهمية العائلة. وفي هذا السياق التعلم من الرواية، من الحرية الموجودة فيها، من وجهات النظر والآراء المختلفة ومن حرية التعبير.

ولكن، في هذه الرحلة، لا تطرح كل هذه الأمور، الشيء الوحيد الذي يفاجئ في هذه القصة، هي سريرة رجل ومكنوناته، هذا الرجل بمجرد محاولته أن يكون حراً، يجد نفسه منبوذاً من الذين لا يملكون الشجاعة لكي يكونوا مثله احراراً، وخاصة من الذين لا يفكرون بالتغيير ولا يطمحون إليه على الإطلاق.

بلغة شعرية بسيطة ومؤثرة، موروثة من دون شك، من تراث آداب اللغة العربية التي تحاكي الشعر، ننتهي لنتقاسم دموع رجل، ليس لفشل رحلته، ولا لأنه اكتشف ان عالم ناسه وأهله بعيد كل البعد عن روحه وتفكيره، فهو لا يزال مخلصاً للطريق الذي اختار، على الرغم من جعله منبوذاً دائماً. قصة هذا الرجل، هي قصة كل إنسان ينظر إلى العالم بعين الصدق والنبل والكرامة، شغله الشاغل هو النضال، منطلقاً من نفسه، من الأقرب إليه، بحثاً عن عالم أفضل من الذي قدمه له أبوه وأسرته. إنها روايات تمتلك جمالية المضمون المفاجئ، كما تمتلك لغة شعرية أخاذه، جعلتنا نستشف مدى روعة الرواية بلغتها الأصلية، اللغة العربية التي نشعر بالحنين لمعرفتها، التعبير عن العواطف، وصف المشاهد الطبيعية ومواقف النزاع، كل هذا، جعلها تصل إلى حبكتها الأعلى الخاطفة الساحرة. أما الناقد الأدبي توماس نفارو، فقد قال في كلمته: إن الحب الحلمي العام في الأدب العربي المعاصر، يحيا من خلال حب أبوي هو نتاج علاقة لأزمة بين الأب والابن، تتضمن قيماً إنسانية تهز العواطف والمشاعر وفاء، واحتراماً لشخص الأب. لم يستطع الكاتب الإفلات من هذه الديناميكية الناطقة بل على العكس، فقد استعملها كوسيلة ليطلعنا على أحدث الرواية المنطلقة من واقع مجتمعي عربي، حدده الكاتب، جغرافيا، في شبه الجزيرة العربية الشاسعة المساحة التي تجتازها قطارات عديدة محملة بالمسافرين المتنقلين من مكان لآخر بحثاً عن محطة معاصرة ينهون أسفارهم فيها. يطرح عبدالله زايد في روايته المتناقضات التي يتكون منها هذا المجتمع، القوي والغني بالمال والطاقة والتكنولوجيا، وفي مقابل ذلك، نجده مجتمعاً متحفظاً محتفظاً بعاداته السياسية - الدينية، يخشى الحرية التي يشعر بها وكأنها التحدي الأعظم له بطرحها عولمة القرن الحادي والعشرين. هذه المتناقضات يطرحها لنا الكاتب في أسلوب رقيق جميل أصيل، يراعي فيه المشاعر العام، حيث استطاع، بعذوبة النسيم الرخيم، تلوين رغباته بالتعقل وبالرصانة احتراماً لانتمائه الى حضارة عربية تراهن على مستقبل ارتقائي متطور، وقد اعلن عنه الكاتب في الفجر الجديد مستعملاً شخصيتي الأم والأب للدخول، ودون تعقيد، في وصف عادات وأجناس وشرائح بشرية وطبقية مجتمعية. إنه بمثابة شرفة حقيقية مفتوحة للجهة المعاكسة، ليظهر لنا ومن دون أي تحيز، قضايا شخصية، خفايا وبواطن تقاليد اجتماعية ثقافية من المستحيل ان نجدها في الأدب والإعلام الغربي اليوم.

عبدالله زايد، لم يتحاش النقد الايجابي البناء، بل قدمه لنا على انه الحقيقة الوحيدة. هو ينتقد سلطات الفساد الشريرة، التي تضع النساء العربيات في خطر دائم باتخاذها قرارات مجحفة بحقهن، غير عادلة، مغلوطة عن أية شرعية دولية. الكاتب يعلن عن الحاجة الملحة الى تغيير مفصلي والحاجة إلى مجتمع مدني يتساوى به الأشخاص دون أي نوع من أنواع التفرقة.

"المنبوذ" تعبير عن وجع ذاتي حميمي، دام ومزمن، ونعيش هذا الوجع من خلال الصفحات التي تطرح معاناة البطل من الداخل ومن الخارج. هو في تعرض دائم لقصاص مناف للعقل، ضائع داخل الزمن الذي لم يعد له وجود، يسعى لتخصيص هذا القهر الدائم أو لتدميره، وذلك لتحقيق أغراض مضى عليها الزمن، مريضة إنسانياً، لا تزال قابعة حيث تراها العين المجردة أو لا تراها.

يذكر ان الطبعة العربية الأولى من رواية المنبوذ، قد صدرت في عام 2006وأعيد طبعها في عام 2007.و قد جاءت المنبوذ في طبعتها الاسبانية في غلاف من تصميم الفنانة الإماراتية منال بن علي العمرو

-------------------------------------------------------------------- -
لقراءة الخبر من المصدر اضغط الرابط التالي:
http://www.alriyadh.com/2008/07/10/article357661.html

آراء حول الموضوع: 0


خدمات المحتوى


Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.