في
 
    تواصل | اساتذة | الخريطة | كنت هنا | تعريف | أقلام صحفية | مساحة أخرى

الثلاثاء 12 ديسمبر 2017



الموقع
نقد
نقد لرواية المنبوذ
نقد لرواية المنبوذ
زايد .. (المنبوذ)!
بقلم: منى سليم
يحب أهله ولكن يملؤه الغضب.. يتمرد على هذه العادات التي يراها الناس قدسية.. يكشفهم أمام أنفسهم ويقول: "الخوف لا الإيمان هو ما يحرككم".. ينبذوه ويتهموه بالتغريب والكفر والعربدة.. يبعد لأنه غير قادر على ارتداء هذا القميص المفروض على الجميع.. ولكن ماذا يفعل في حب أهله المطل من كل تفاصيله؟.

أزمة بالطبع تعرفها وطالما قرأت كوماً من الروايات عنها، لكن صحراء نجد ما زالت حبيسة نفس الخطوة.. ومن يفكر في الخروج عن النص أو في رفع صوته غالبا ما يواجه مصير بطل رواية "المنبوذ" للسعودي عبد الله زايد.

وزايد لمن لا يعرفه صحفي سعودي يطرح أفكارا حول عادات القبيلة السيئة، وكتب سلسلة من المقالات طرح بها أفكاره حول المجتمع السعودي المنغلق منها "لأنك إنسان.. والجرح الآخر".

وهو ما خلق له بالطبع مجموعة من المؤيدين وآخرين اتخذوا دورهم في قذف الحجارة، ولكن بعد أن صدرت روايتيه "المنبوذ" و"ليتني امرأة"، تحددت الخطوط أكثر وأصبح هناك اتجاه جديد بالحياة السعودية يقول: "كلنا هذا المنبوذ".
رحلة عودة
تحكي المنبوذ عن رحلة رجل يعود إلى بلده - التي في الغالب الرياض - بعد أن تلقى مكالمة هاتفية حول مرض أبيه الشديد، فيعود إلى البيت الذي طرد منه منذ أكثر من 10 سنين لأنه رفض يوما أن يتناول الفطور من السمن والعسل مثل رجال عشيرته.

يومها أيقن أبيه أن ابنه آخذ في اتجاه الرفض، وأن الأمر لن يتوقف عن مناصرته لأخته التي أرادت الزواج من رجل خارج قبيلتهم.. فطلب منه الرحيل، وبالفعل رحل الابن وظل حبه لأهله وغضبه الدائم منهم متلازمة لا تفارقه.

في رحلة العودة التي استغرقت 72 ساعة بين الصحراء، أخذ يستدعي مشاهد عاش بها طوال السنوات ولم ينساها.. فكر في أخته التي طرد حبيبها من بيت أبيها، لا لأنه لا أصل له، ولكن لأن قبيلته أقل شأناً من قبيلتهم، وقارنها بقصة تلك المرأة التي هربت مع رجل أحبته إلى أماكن مجهولة نعم انتهت الرحلة بقتلها ولكنها بالتأكيد عاشت أيام بطولة من أجل غيرها.

وأغمض عينيه وسرح مع "عباد" هذا الفتى اللقيط الذي ترعرع داخل القبيلة آخذاً مهام مختلفة أفضلها مهرج ومغني وسامر، علاوة على خدمته للجميع دون مقابل والسبب أنه خرج للحياة لقيطاً دون أب أو نسب، ولأن حبيبته ابتعدت عنه واتهمته الكفر.
لغة شعرية
في مقدمة الطبعة الثانية وصف الناشر "بشار شبارو" - مدير عام الدار العربية للعلوم- رواية زايد قائلاً هي لغة شعرية تنتهي لنتقاسم دموع رجل ليس لفشل رحلته ولكن من وطأة ألم إخلاصه لطريق اختاره على الرغم من جعله منبوذا دائما.

ولكن زايد لم يعد منبوذا، فمن أحد المنتديات السعودية الخاصة بالشعر والأدب وجه أحد الشباب كلماته لبطل الرواية قائلاً:

لو تعلم كم من حكاية تشبهك
لما تسلل الحزن أركان قلبك الكبير
ولا الندم.
دعهم بالبرودة، اللامبالاة والحقد يتنفسون
هؤلاء يرتدون المسلّمات
يحفرون على أقدارهم قوالب مستهلكة
لا رغبة لهم بضنك التفكير والتساؤلات
يومهم يبدأ بهم وينتهي لهم ماذا ننتظر؟
سريان المفعول
حققت رواية المنبوذ شعبية كبيرة مما دفع الرقيب لمنع تداول روايته الثانية "ليتني امرأة"، ولكن المفعول عندما يسري في الجسد، من الصعب توقيفه، لقد حصل عليها الجميع بطريقتهم ومن على صفحات الإنترنت وعندما سئل زايد عن سبب منع رواية "ليتني امرأة"، أجاب: "لأنها صادقة وواضحة، لأنها رواية من صميم الألم، ومن أوساط الحزن، ومن أعماق الهم، لأنها شديدة الوطنية لدرجة الخوف على وطني".

رأى احد النقاد أن ما يفعله زايد برواياته هذه الأيام هو ثورة شبابية احتاجتها أرض الحجاز من سنين طويلة، وتوقف مع الإهداء الذي كتبه زايد على الطبعة الثانية وقال: "من هنا تكون البداية"، واتفق معه تمام الاتفاق.. فلقد أهداهم صفحات قلمه وسنوات نبذه قائلاً: "إلى الصادقين في مشاعرهم.. الواضحين مع أنفسهم.. إلى الذين يحبون بلا سبب.. أهديكم هذه الرواية لتبدءوا".
____________________________ __
نشرت هذه المادة:
http://www.saudiinfocus.com/ar/forum...E3%E4%C8%E6%D0)!

آراء حول الموضوع: 0


خدمات المحتوى


Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.