في
 
    تواصل | اساتذة | الخريطة | كنت هنا | تعريف | أقلام صحفية | مساحة أخرى

الثلاثاء 12 ديسمبر 2017



الموقع
نقد
التجديف ضد الأدب
التجديف ضد الأدب
«أربع ساعات في أبوظبي» عصية على التصنيف
جريدة الاتحاد .. بقلم فاطمة المزروعي
طالعنا الروائي عبدالله زايد صاحب “المنبوذ” و”ليتني امرأة” بكتاب جديد وصف بأنه نصوص سردية، بعنوان “أربع ساعات في أبوظبي”، يضم 22 نصا، بينما اندرج تحت عنوان: “امرأة لا تبكي” عدة نصوص قصيرة، ونص آخر بعنوان: “هذا المجتمع وحسب” جاء فيه نصوص مختلفة قصيرة أيضا. وبالمثل شاهدنا عنوان الحياة، الذي حمل تحته عدة نصوص نثرية وفكرية قصيرة. أما النصوص التي اندرجت تحت عنوان: الحب، فهي مختلفة تماما عن السياق لا يمكن أن تكون القصة القصيرة جدا، ولا النثر، أو حتى المقالة، وأمام حيرة التصنيف لهذه النصوص وغيرها تبقى وجهة نظر المؤلف في هذا التمايز والاختلاف مطلوبة. وفي المجمل فإن توزيع النصوص في الكتاب متنوع ومتباين، حيث وجدنا القصة الكلاسيكية المتعارف عليها، كما في قصة: “الجواز الأخضر”، و”ليلى في اليونان”، والقصة التي حملت عنوان المجموعة: “أربع ساعات في أبوظبي”، وغيرها. وضع زايد في منجزه أشكالا أدبية أخرى، حيث تلمسنا ملامح الرواية القصيرة (النوفيلا)، كما في سرده المؤثر في المجموعة التي حملت عنوان: “طفل في زمن الأقزام”، والذي كان طويلا وامتد على 18 صفحة من الكتاب، ووجدنا فيه عناوين فرعية، وبالتالي لا يمكن تصنيفه بأي حال من الأحوال كقصة قصيرة. أيضا قذف بنا المؤلف في فن أدبي جديد وهو القصة القصيرة جدا فقرأنا عدة نصوص تحمل هذا الجانب أو ملامحه، وفي السياق نفسه وجدنا في المجموعة نصوصا جميلة لا يمكن اعتبارها قصة قصيرة، وأيضا لا يمكن أن تصنف كنثر، لكن تميزها من حيث الفكرة والطرح، جعلها متوهجة، ومنها النص الفلسفي الذاتي الذي حمل عنوان: “فرصة”. وفي نهاية الكتاب يواصل عبدالله زايد إثارة حيرتنا بإيراد نصوص مثل: السقوط المريع، ويل، كيف، مهانون جائعون، قمة العدالة، أيام، الكلاب أرحم، الخروج. والتي مرة أخرى لا يمكن تصنيفها كنصوص قصصية، أو نثرية او حتى وجدانية.


لقد وضعنا المؤلف أمام معضلة التصنيف منذ نصوصه الأولى، هذه المعضلة سيشتغل عليها المختصون والنقاد، أما القراء ومتذوقي الكلمة فإنهم سيكونون في معزل عن هذا السجال. ولا نعلم اذا كانت رسالة زايد، قد وصلت أم تعثرت وضاعت في دروب التشكيك والتجديف ضد جنس أدبي عريق وقديم كالقصة القصيرة مثلا، لن يتردد محبيها من القول بأن المؤلف انحرف لأنه وضع نفسه وصيا على المجتمع!. هذه التجربة في التأليف بهذه الطريقة ليست المرة الأولى في هذا المجال ووفق هذا الأسلوب لعبدالله زايد، بل أنه سبق وأصدر كتابا بعنوان: “لأنك إنسان”، فيه ملامح هذا الاختلاف وعدم الاهتمام بالجنس الأدبي، وكما يظهر فإنه قد تلقى التشجيع على معاودة التجربة مرة أخرى دون تردد أو خوف، ولم يأت هذا التشجيع والدعم من أي شخص بل من ناقد عربي كبير وشاعر معروف هو الدكتور عبدالعزيز المقالح، الذي أفرد مقالة طويلة للحديث عن محاولات المؤلفين الشباب الانعتاق والخروج عن الاجناس الأدبية المتعارف عليها. ففي مقالته التي حملت عنون: الكتابة خارج قضبان الأجناس الأدبية المألوفة، وصف الدكتور المقالح محاولات التجديف ضد الجنس الأدبي السائد بأنها شجاعة، ثم يتحدث عن كتاب عبدالله زايد “لأنك إنسان” الذي يضم (53) نصا قصيرا يسبقها هذا البيت الجميل من الشعر: لازلت أعرف أن الصدق معصيتي... والشوق ذنب وأني لست أخفيه.. ويقول المقالح: “كأني بهذا البيت من الشعر الذي أفتتح به عبدالله زايد، نصوصه الجديدة يختزل أشواق هذا الكتاب وحنينه إلى نوع من الكتابة ما يزال التفكير في اجتراحها يشكل ـ عند بعضهم ـ نوعا من الذنب الأدبي ومعصية تستدعي التوبة. أعذب ما في نصوص هذا الكتاب لغتها القائمة على صناعة الجمال من الكلمات، وهو جمال مشحون بالمعنى والغضب المتمرد والمفارقات المتميزة، هذه النصوص التي يمتزج فيها الشعر بالنثر، والانطباع بالقص، يتقدم الكاتب إلى قارئه باسطا (ذنبه) أعني شوقه الذي قال عنه في التقديم إنه ليس يخفيه”.

هذا مختصر عن المقالة، التي تبرر اندفاع المؤلف لمواصلة كل هذا التجديف ضد القصة القصيرة، ضد الشعر، ضد جميع الأشكال الأدبية التي تعارفنا عليها. لكن يبدو أن هذا التشجيع الذي ذهب إليه الناقد الدكتور عبدالعزيز المقالح، هدفه الدفع لتأسيس صنف أدبي جديد، وليس محاولة للتقليل من أي جنس أدبي قائم، أو محاولة هدمه أو التشكيك في مقدرته على الصمود والبقاء في عصر اليوم.

وأحسب أن عبدالله زايد، قد طار بهذه الشهادة وشوه جوهرها وأفقدها قيمتها الأجمل، وهو ما أوقعه في خطأين ارتكبهما مؤلف “أربع ساعات في أبوظبي” الأول فهمه القاصر للتطوير والتحديث بأنه هدم لجنس أدبي قائم وموجود ومتعارف عليه وعلى شروطه ومواصفاته ومتطلباته، أما الخطأ الثاني فهو يتعلق بفهمه لرسالة وكلمات الدكتور المقالح ، فكان هذا المنتج الكلماتي، ولعل خير دلالة على هذا الفهم الخاطئ تكرار تجربة التجديف ومحاولة الهدم، لا الاختراع والابتكار لجنس أدبي جديد.. هذا ما فشل فيه عبدالله زايد، الذي لم يبق له إلا قارئ لا يفهم.. او قارئ غافل... وهذا الصنف من القراء انقرض..

تم نشر هذه الماده في جريدة الاتحاد
http://www.alittihad.ae/details.php?id=54960&y=2013

آراء حول الموضوع: 0


خدمات المحتوى


Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.