في
 
    تواصل | اساتذة | الخريطة | كنت هنا | تعريف | أقلام صحفية | مساحة أخرى

الثلاثاء 12 ديسمبر 2017



الموقع
سرد
الارتماء على صدر عابر
الارتماء على صدر عابر

لازالت أفكار مساء البارحة تراودني في تخيل حضن رجل ، أطفئ به لهيب جوارحي وأحاسيسي .. وهذه الساعة اللعينة تقترب من السابعة صباحا ولم أذق طعم النوم وعلى الآن الاستعداد للذهاب لعملي... كنت خلالها أقف أمام المرآة الطويلة في غرفتي عندما جعلت أحدث نفسي: يا للهول كم وجهي براقا خلابا.. كم اجتهدت أسرتي في تغطيته وإخفائه عن الجميع.. ويا لجمال قوامي، وحسن مفاتني.. كل هذا سيغدو هياكل.. وستغيره الأيام.. وتبدله السنوات.. ستتلاشى إشراقتي.. وتنطفئ بسمتي.
وأنا في طريقي للخروج من المنزل.. كنت أترنح كمن أثقلت في معاقرة الكأس.. وأنا ما عاقرة في ذاك المساء سوى أفكار الحب والهيام وقصص العشق وتخيل أديم الشفاه.

عندما وصلت للسيارة وجدت هذا السائق يبتسم في بلاهة نحوي يقول: ماما.. " أنتا فيه تأخير كثير"... ألقيت بنفسي على المرتبة الخلفية.. نظرة بجانبي كان فراغ تام.. كنت أتخيل أن في ذلك الحيز المكاني رجلا جالسا بجانبي ينظر نحوي.. وقد خرجت عينيه من مقلتيه ذهولا من جمالي.. قطع أفكاري هذا السائق الوغد وهو يقول: " ماما أنت فيه تعبان اليوم.. أنت مريض"... رفعت رأسي نحوه كان ينظر من خلال المرآه التي أمامه نحوي بعيون كعيون الصقر متوثبة متحفزة شديدة الأمل.. وقد جعل هذه المرآة بإتجاهي تماما.
جعلت أفكر أقول: ماذا لو كان هذا الأبله أجمل.. ذا شخصية متوازنة.. أسندت رأسي قلت في نفسي: يا راجا إن الحب وحده لا يكفي.. اعرف أن هذا الأحمق يعشقني هذا شيئا طبيعي.. لكن هذا لا يثير أي غريزة طبيعية مني تجاهه.

وأنا انظر من نافذة السيارة وهي تسير في طريقها المعتاد .. كأني أشاهد فيلم مليون مرة عرض أمامي.. تخيلت المركبات نفسها .. حتى العابرين على الأرصفة هم نفسهم.. حتى المتسوقين في المحال هم نفسهم.. هذا فرح.. وذاك غاضب.. وآخر لا يحمل وجهه أي معنى لتعبير إنساني... عندما توقفت عند الإشارة الضوئية.. كانت بجانبي تقف سيارة بداخلها شاب جعل ينظر نحوي.. وجهت عيني باتجاهه.. كشف عن ابتسامة.. ثم تحول فجأة للضحك.. كنت أفكر بهذا الشاب وسر تحول ابتسامته الرصينة إلى ضحكة فوضوية.. لقد بدأت تصرفاته تنم عن شاب غبي غير مسئول مندفع لكن لا بأس به.. أنا مع مصطلح الأقربون أولى بالمعروف.. والحب!.

اتضحت معالم شخصيته أكثر عندما بدأ في رفع صوت المسجل.. تبا له حتى ذوقه في اختيار الأغاني سخيف لوهلة كنت أريد أن انزل من السيارة وأتوجه نحوه واضع يدي على رأسه وأقول: "عسى ما شر الأخ مريض ولا مجنون؟ .. احد يسمع نهيق حمار ويتراقص معه !!".. لكن ماذا لو فعلت هذا؟.. بالتأكيد انه سيمسك بيدي ويقبلها.. ولا استبعد أن يبكي.. لعل هذه واحدة من مشاكل شبابنا اعتقادهم الغبي أن خفتهم ستميزهم وتجذب إليهم الأنظار.. ولا اعلم لماذا لم يفكروا بالتميز في الأمور الحياتية الإنسانية من العلوم والمعرفة وتنمية الثقافة؟.

قادتني أفكاري للتساؤل مرة أخرى.. لماذا راجا يجلس بجانبي في سياره لا يبعد عني أكثر من متر.. بينما كان من الأفضل أن أقود سيارتي بنفسي.. لعله من حسن حضي أو سوئه.. لا أعلم؟ .. كون راجا بهذه الوضعية الشكلية المقززة.. لكن ماذا لو كان سائقي رائعا !!؟... أحيانا شبقي يجعلني اطرح أسئلة غير مفهومة حول معني صيانتي والمحافظة على.. وكأني مثل سيارتي احتاج للصيانة والمحافظة في الاستخدام !! ..اشعر انه يتم معاملتي وكأنني كائن دون عقل وإحساس وشعور.. أحيانا تزداد أسئلتي، مثل متى ستنتهي أسطوانة العادات والتقاليد التي نسمعها منذ أن وعيت على هذه الأرض؟!.

الحقيقة أنني أشعر أنهم يورطوننا في مزيد من الظلاميه والانهزام بهذه الوصاية القاتلة على عقولنا وتفكيرنا.. هل كان أحدكم يعلم بأفكاري داخل عقلي؟!!... إن الفكرة دوما بسيطة وعفويه تتسرب إلى الذهن.. وتقف التربية والأخلاق والدين وسمو المبادئ سدود وموانع عن تشرذم الإنسان وانحطاطه وانقياده لشهواته وإغراءات الشيطان.. لكن هذا لا يمنع تفكيري في الرغبة الملحة للارتماء على صدر.... حتى وان كان لعابر.. لكن إشباعي لهذه الغريزة بهذا الشكل الفوضوي سيحط من قدري كإنسانه وينزلني لمرتبة الحيوانات.. وقبلها سأكون مومس... يا للهول.. إن التفكير وحده في هذه الدرجة الحقيرة تنشلني تماما من أفكار الشبق والإشباع والرغبة.. وتعيد لي توازني.

عبدالله زايد

آراء حول الموضوع: 1


خدمات المحتوى


التعليقات
#2 Saudi Arabia [احمد]
1.01/5 (8 صوت)

لهذه الدرجة


Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.