في
 
    تواصل | اساتذة | الخريطة | كنت هنا | تعريف | أقلام صحفية | مساحة أخرى

الثلاثاء 12 ديسمبر 2017



الموقع
أقلام صحفية
عبدالله زايد.. طفولة حالمة بلا أصدقاء !!
عبدالله زايد.. طفولة حالمة بلا أصدقاء !!
قالت: جريدة شمس في ظل خوفه من الآخر وانزوائه عن الأصدقاء ورحيل أمه المبكر لم يكن لدى عبدالله رصيد كاف من الذكريات التي يحدث أن نستدعيها بين فينة وأخرى لنؤنس بدفئها كهولتنا؛ فالمشهد الأبرز الذي يطل من ذكرياته البعيدة ينحصر في طفل يلعب وحيدا على سطح منزل طيني في مدينة صغيرة كالخرج.
العزلة الاختيارية التي ارتضاها هذا الطفل لحياته لم تكن شرا محضا؛ فقد حرّضته على إنتاج الحلم/القصة.. فكانت أحلام اليقظة مسرحه القصصي الأول، ومن خلالها ابتكر قصصا تشبه الحياة، لكنها أقل بطشا وأكثر تفاؤلا، ثم استمرأ عبدالله هذه اللعبة في نحت الواقع على الصورة التي يريد؛ هربا من طفولة مبتورة، وأصدقاء بعيدين عن متناول اللعب.
توالدت تلك القصص في ذهنه الناشئ، ونضجت تقنياته في التعبير عن مكنونات أحلامه؛ فلم تكن خطوته التالية أبعد من رواية أراد أن يتستر خلفها - بدافع من عزلته ربما - ليحاكم من خلال بطلها (المنبوذ) الذاتَ والمجتمع ومنظومة متشعبة من القيم المتوارثة جيلا عن جيل دون تمعن في صلاحيتها الراهنة. وربما لا يكون الأمر مفاجئا أن نعلم أن اللغة الإسبانية كانت جواز عبور (المنبوذ) إلى القراء العرب؛ فقد يئس عبدالله بعد محاولات شتى من العثور على ناشر عربي يقبل أن يغامر بطباعة العمل الأول لكاتب مجهول، لولا أن صديقة عربية تعيش في إسبانيا ترجمت بعض مقاطع الرواية وعرضتها على الروائية الإسبانية روسا ريغاس التي تحمست لنشر العمل فورا بعد أن لمست موهبة مبدعه.
(العزلة) وهواجسها إذن هي التي ألهمته (المنبوذ)، و(الأصدقاء) هم الذين سعوا إلى نشرها..
المفارقة التي تبدو لطيفة هنا تبدلتْ إلى لعنة رافقتْ صدور عمله الثاني: (ليتني امرأة).. فهذا العنوان الملتبس يحمل إشارات مختلفة ومتعاكسة أدت في مجملها إلى تضارب في فهم المقصود منه، فالبعض فهم - دون أن يقرأ العمل - أن الكاتب يريد أن يتحول إلى أنثى..!
لكن القارئ الحصيف لا يلزمه كثير من التحليل ليفهم أن دلالة العنوان أعمق من السطحية التي مُنيَ بها؛ فهو يوحي بما تود الذكريات الضامرة قوله على لسان بطلها الهائم في صحراء مقفرة محاطا برائحة امرأة أو أكثر.
وربما أراد عبدالله أن يعاكس الشتيمة التي نتداولها بيننا على سبيل الإهانة أو الاستهزاء: (أنتَ حرمة).. فكأنه يقول: “يسعدني أن أنتمي إلى ذلك الجنس العظيم”.
ورضوخا للصورة النمطية التي روّجها منتقدو الرواية، وعلى خلفية عنوانها، أصدر الرقيب قرارا بمنعها من التداول.. ولو قدّر لهذا الرقيب أن يقابل ذلك الرجل الهادئ والمهذب والمرتبك لقرر أن يقرأ الرواية على أقل تقدير..!



مصدر هذه المادة جريدة شمس السعودية ( هنا )

آراء حول الموضوع: 0


خدمات المحتوى


Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.