التاريخ عندما تراه
قسم الرأي

التاريخ عندما تراه

صحيفة مكة·12 يناير 2020·قراءة 2 دقائق

في هذا العصر الذي يسمى عصر الصورة والصوت، باتت مهمة نقل المعرفة أو محاولة نشرها وتداولها تتطلب عناصر تتماشى مع التطور التكنولوجي التقني في مجال الاتصالات، وبالتالي كان الاستمرار في تقديم القوالب السابقة الاعتيادية بمثابة عملية متعثرة لا يمكن أن تصل لمبتغاها وتحقق أهدافها الطموحة.

يمكن ملاحظة مثل هذه التحولات في مجالات الإعلام المختلفة، والتي استجابت بشكل قوي وسريع مع ثورة الاتصالات والتطور المستمر في شبكة المعلومات العالمية الانترنت، ونجد أيضا دلالات هذه التحولات في مختلف العلوم البشرية، ومنها العلوم الإنسانية، كالتاريخ والجغرافيا وعلم النفس والاجتماع ونحوها.

وأتوقف تحديدا عند التاريخ لاعتبارات عدة، منها أنه يعد من أقدم العلوم التي عرفها الإنسان، ولأن آلياته وطرق تدريسه ومنهجيته العلمية أوسعت بحثا ودراسة. هذا العلم شهد قفزة ناعمة لكنها مؤثرة في مسيرته، ولم يكن لهذه القفزة أن تتم وتحدث دون تطور تقني في مجال الصوت والصورة، وأقصد تحديدا بما عرف بالتاريخ الشفاهي.

ورغم أن هناك جدلا ونقاشا بين علماء التاريخ وأساتذته حول مفهوم التاريخ الشفاهي ووظيفته وآلية عمله، إلا أنه واقع نشاهده، ونقل علم التاريخ من الأقسام العلمية والتخصص المهني البعيد عن نبض الناس وتفاعلهم وجعله علما يمكن التقاطه ومعرفته من الجميع دون أستثناء، تم هذا من خلال طرق وأساليب عدة، منها البرامج الحوارية التلفزيونية التي تجري مع نخب اجتماعية يتحدثون عن الآباء والأجداد ويقدمون شهاداتهم عن أحداث أو مواقف مرت بهم.

أتوقف عند برنامج تلفزيوني بدأ منذ أكثر من عشرة أعوام، قدمه وأعده المؤرخ جمال بن حويرب، البرنامج يسمى الراوي، وخلاله يمكن بشكل واضح أن تلمس روح التاريخ الشفاهي. طوال الأعوام العشرة سجلت مئات الحلقات من هذا البرنامج التوثيقي مع شخصيات مسؤولة وكبيرة في السن على مستوى الخليج العربي والعالم العربي، قدموا ذكرياتهم وشهادتهم على أحداث عاصروها لم يكن بالإمكان معرفتها لولا مثل هذا الاستنطاق والسؤال والتسجيل بالصوت والصورة. دون أدنى شك نحن في عصر الصورة والصوت، ولكن قلة من التقط هذا البعد ووظفه في مبادرته أو في مجال عمله.

العودة إلى المقالات© عبدالله زايد